ومعطوف ، والجملة بدل من الكاف والضميران للكفار ، المعنى : أحسبوا أن نجعلهم في الآخرة في خير كالمؤمنين أي في رغد من العيش مساو لعيشهم في الدنيا حيث قالوا للمؤمنين :
لئن بعثنا لنعطى من الخير مثل ما تعطون ، قال تعالى على وفق إنكاره بالهمزة
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( 21 ) أي ليس الأمر كذلك فهم في الآخرة في العذاب ، على خلاف عيشهم في الدنيا ، والمؤمنون في الآخرة في الثواب بعملهم الصالحات في الدنيا ، من الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك ، وما مصدرية أي بئس حكما حكمهم هذا
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ
وَ
خلق
الْأَرْضَ
شرح
المستتر في الجار والمجرور ، وهما كالذين آمنوا ، ويكون المفعول الثاني للجعل هو كالذين آمنوا أي :
أحسبوا أن نجعلهم مثلهم في حال استواء محياهم ومماتهم ليس الأمر كذلك ، ومحياهم فاعل بسواء لاعتماده اه .
قوله : ( والجملة ) أي : جملة المبتدأ والخبر وقوله : بدل من الكاف أي : الداخلة على الذين لأنها في محل نصب على أنها مفعول ثان للجعل ، فهي اسم أي : أن نجعلهم أمثال الذين آمنوا الخ . ثم أدلت منها الجملة لأن الجملة تقع مفعولا ثانيا ، فكانت في حكم المفرد ، وهذا البدل بدل اشتمال أو بدل كل اه كرخي .
قوله : ( أن نجعلهم في الآخرة في خير ) هذا محط الإنكار والنفي . قوله : ( أي ليس الأمر كذلك ) أي : أنا نجعلهم في الآخرة في خير كالمؤمنين كما يظنون ويزعمون ، وكان الأولى للشارح تقديم هذا على قوله ساء ما يحكمون ، لأنه من تمام ما قبله كما صنع البيضاوي ونصه : والمعنى إنكار أن يستووا بعد الممات في الكرامة أو ترك المؤاخذة كما استووا في الرزق والصحة في الحياة . ثم قال : ساء ما يحكمون اه .
وقوله : بعد الممات يقتضي أن المراد بالموت ما بعده من مدة القبر ومدة القيامة ، وأن المراد بالمحيا حياة الدنيا ، وفي أبي السعود : والمعنى أم حسبوا أن نجعلهم كائنين مثلهم حال كون الكل مستويا محياهم ومماتهم كلا لا يستوون في شيء منهما ، فإن هؤلاء في عز الإيمان والطاعة وشرفهما في المحيا ، وفي رحمة اللّه تعالى ورضوانه في الممات ، وأولئك في ذلك الكفر والمعاصي وهو إنهما في المحيا وفي لعنة اللّه والعذاب الخالد في الممات وشتان بينهما ، وقد قيل : المراد إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة لأن المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق والصحة وإنما يفرقون في الممات اه .
قوله : ( وما مصدرية ) هذا قول ابن عطية ، وعليه فالمصدر المنسبك منها ومما بعدها هو الفاعل ، وإذا كان الفاعل مذكورا لم يكن هناك تمييز ، فقول الشارح بئس حكما الخ ليس على ما ينبغي إذا مقتضاه أنها تمييز ، وإذا كانت تمييزا كان الفاعل مستترا وهذا ينافي كونها مصدرية ، وعبارة السمين :
وقال ابن عطية ما هنا مصدرية أي : الحكم حكمهم ، انتهت .
فالحكم في كلامه فاعل وحكمهم المخصوص بالذم اه .
قوله :وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِالخ كالدليل لما قبله من نفي الاستواء ، ولذلك قال الشارح : فلا يساوي الكافر المؤمن اه كرخي .