التوراة
وَالْحُكْمَ
به بين الناس
وَالنُّبُوَّةَ
لموسى وهارون منهم
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
الحلالات كالمن والسلوى
وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
( 16 ) عالمي زمانهم العقلاء
وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ
أمر الدين من الحلال والحرام ، وبعثة محمد عليه أفضل الصلاة والسّلام
فَمَا اخْتَلَفُوا
في بعثته
شرح
قوله : ( التوراة ) تبع في الكشاف كالقاضي ، وقال بعضهم : لعل الأولى أن يحمل الكتاب على الجنس حتى يشمل الإنجيل والزبور اه كرخي .
لكن جمهور المفسرين على تفسيره هنا بالتوراة لأنه ذكر بعدها الحكم ونحوه ، وما ذكر لا حكم فيه إذ الزبور أدعية ومناجاة ، والإنجيل أحكامه قليلة جدا ، وعيسى مأمور بالعمل بالتوراة اه شهاب .
قوله :وَالْحُكْمَ( به ) أي : الفصل بين الخصوم . قوله :وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِهذه نعم دنيوية وما قبله من الكتاب والنبوة نعم دينية اه شيخنا .
قوله : ( عالمي زمانهم العقلاء ) عبارة البيضاوي : وفضلناهم على العالمين حيث آتيناهم ما لم نؤته أحدا غيرهم ، انتهت .
وقوله : حيث آتيناهم الخ إشارة إلى أنه لا حاجة إلى تخصيص العالمين بعالمي زمانهم بناء على الظاهر من أن المراد تفضيلهم بما يختص بهم من الفضائل من كثرة الأنبياء فيهم ، وفلق البحر ، وغرق عدوهم ، وإنزال المن والسلوى ، وانفجار اثنتي عشرة عينا من جحر صغير في مدة التيه ، وليس المراد تفضيلهم على العالمين بحسب الدين والثواب اه زاده .
وقوله : العقلاء فيه شيء ، وتقدم بيانه في سورة الدخان فراجعه إن شئت .
قوله :وَآتَيْناهُمْفي ذلك الكتاب الذي هو التوراة ، أي : بينا لهم فيه أمر الشريعة وأمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأوصيناهم فيه بالإيمان به ، فكانوا على ذلك العهد إلى أن بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فحسدوه وكفروا به فقوله : إلا من بعد ما جاءهم العلم ومجيء العلم لهم كان ببعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهذه الآية على حد قوله في سورة البقرةفَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ[ البقرة : 89 ] تأمل . قوله أيضا :وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِأي : أدلة واضحة في أمر الدين فمن بمعنى في ويندرج فيها المعجزات ، وقيل : آيات من أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مبينة لصدقه اه بيضاوي .
أي : علامات له مذكورة في كتبهم اه شهاب .
وفي أبي السعود : وآتيناهم ببينات من الأمر أي دلائل ظاهرة في أمر الدين ومعجزات قاهرة ، وقال ابن عباس : هو العلم بمبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما بين لهم من أمره ، وأنه يهاجر من تهامه إلى يثرب ويكون أنصاره أهل يثرب اه .
قوله :فَمَا اخْتَلَفُوا( في بعثته الخ ) فقد كانوا قبل ذلك وهم تحت أيدي القبط في غاية الاتفاق واجتماع الكلمة ، فلما جاءهم العلم والشرع في كتابهم كان مقتضاه أن يدوموا على الاتفاق ، بل كان ينبغي أن يزدادوا اتفاقا لكنهم لم يكونوا كذلك ، بل صار ما هو مقتض للاتفاق مقتضيا للاختلاف لسوء حالهم اه من الخطيب .