تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
بِالْحَقِّ
متعلق بخلق ليدل على قدرته ووحدانيته
وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
من المعاصي والطاعات ، فلا يساوي الكافر المؤمن
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 22 )
أَ فَرَأَيْتَ
أخبرني
مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
ما يهواه من حجر بعد حجر يراه أحسن
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
منه تعالى ، أي عالما بأنه من أهل الضلالة قبل خلقه
وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ
فلم يسمع الهدي ولم يعقله
وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
ظلمة فلم يبصر الهدي ويقدر هنا المفعول الثاني لرأيت أيهتدي
فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ
بعد
شرح
قوله : ( متعلق بخلق ) أي : على أنه حال من الفاعل أو المفعول . قوله : ( ليدل على قدرته ووحدانيته ) أشار إلى أن ولتجزى عطف على معلل محذوف كما قال الزمخشري . قال الطيبي : ولو قال على علة محذوفة كان أولى لأن المقدر هو قوله : ليدل الخ وقد تقدم نظائره ، أو معطوف على بالحق لأن معنى الباء واللام هنا للتعليل ، وجوز ابن عطية أن تكون لام الصيرورة أي : وصار الأمر من حيث اهتدى بها قوم وضل بها آخرون اه كرخي . قوله :وَهُمْأي : النفوس المدلول عليها بكل نفس لا يظلمون بنقص ثواب أو زيادة عقاب وتسمية ذلك ظلما مع أنه ليس كذلك على ما عرف ما قاعدة أهل السنة لبيان غاية تنزه ساحة لطفه تعالى عما ذكر بتنزيله منزلة الظلم الذي يستحيل صدوره عنه تعالى ، أو سماه ظلما نظرا إلى صدوره منا كما الابتلاء والاختبار اه أبو السعود . قوله : ( أخبرني ) أي : ففيه تجوزان إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار على طريق إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب لأن الرؤية سبب للإخبار ، وجعل الاستفهام بمعنى الأمر مطلق الطلب ، وقوله : من اتخذ مفعول أول لرأيت اه زاده . قوله :مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُأي : ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه يعبده اه بيضاوي . قوله : ( أي عالما بأنه من أهل الضلالة ) جعل الشيخ المصنف قوله على علم حالا من الفاعل ، ويمكن أن يجعل حالا من المفعول فيكون مثل قوله :فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ[ الجاثية : 17 ] والمعنى أضله وهو عالم بالحق وهذا أشد تشنيعا عليه اه كرخي . قوله :غِشاوَةًقرأ الأخوان : غشوة بفتح الغين وسكون الشين ، والأعمش ، وابن مصرف كذلك إلّا أنهما كسرا الغين ، وباقي السبعة غشاوة بكسر الغين ، وابن مسعود ، والأعمش أيضا بفتحها وهي لغة ربيعة ، والحسن ، وعكرمة ، وقرأ عبد اللّه بضمها وهي لغة عكل ، وتقدم الكلام في ذلك أول البقرة ، وأنه قرئ هناك بالعين المهملة اه سمين . قوله : ( ويقدر هنا المفعول الثاني ) أي : بعد تمام الصلات الأربع ، فلا يصح تقديره في أثنائها ، والأربع هي قوله : اتخذ الخ ، وقوله : وأضله الخ ، وقوله : وختم الخ ، وقوله : وجعل الخ اه كرخي . وحذف لدلالة فمن يهديه عليه زاده . ودعوى الحذف غير لازمة إذ لا مانع من جعل جملة فمن يهديه من بعد اللّه هي المفعول الثاني اه .