تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ونجوم وماء وغيره
وَما فِي الْأَرْضِ
من دابة وشجر ونبات وأنهار وغيره أي خلق ذلك لمنافعكم
جَمِيعاً
تأكيد
مِنْهُ
حال أي سخرها كائنة منه تعالى
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 13 ) فيها فيؤمنون
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ
يخافون
أَيَّامَ اللَّهِ
وقائعه أي اغفروا للكفار ما
شرح
قوله : ( وغيره ) أي : غير المذكور . قوله : ( أي خلق ذلك الخ ) تفسير لقوله : وسخر لكم الخ اه شيخنا . قوله : ( تأكيدا ) أي : لما على رأي ابن مالك حيث عدها من المؤكدات ، وقوله : حال أي : من ما كما يشير له قوله : أي سخرها الخ اه شيخنا . وفي أبي السعود : جميعا إما حال من ما في السماوات والأرض أو توكيد له وقوله : منه متعلق بمحذوف هو صفة لجميعا أو حال من ما أي جميعا كائنا منه تعالى ، أو سخر لكم هذه الأشياء كائنة منه مخلوقة اه . قوله :قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُواالخ اختلف في نزول هذه الآية فقال ابن عباس : نزلت في عمر بن الخطاب ، وذلك أنهم نزلوا في غزوة بني المصطلق على بئر يقال له المريسيع ، فأرسل عبد اللّه بن أبي غلامه ليستقي الماء فأبطأ عليه ، فلما أتاه قال له : ما حبسك ؟ قال : غلام عمر قعد على طرف البئر فما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقرب أبي بكر ، فقال عبد اللّه : ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل : سمن كلبك يأكلك ، فبلغ ذلك عمر فاشتمل بسيفه يريد التوجه له ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فعلى هذا تكون مدنية ، وقال مقاتل : إن رجلا من بني غفار شتم عمر بمكة ، فهمّ عمر أن يبطش به ، فنزلت بالغفر والتجاوز . وروى ميمون بن خيران أن فنحاص اليهودي لما نزل قوله تعالى :مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً[ البقرة : 245 ] قال : احتاج رب محمد فسمع ذلك عمر فاشتمل بسيفه وخرج في طلبه ، فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إليه فرده . وقال القرطبي ، والسدي : نزلت في ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل مكة كانوا في أذى كثير من المشركين قبل أن يؤمروا بالجهاد ، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت ثم نسختها آية القتال اه خطيب . فعلى هذا تكون مكية ، وصنيع الشارح يناسب القول الأخير اه . قوله :لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِأي لا يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم أيام العرب لوقائعهم ، أو لا يأملون الأوقات التي وقتها اللّه لنصر المؤمنين وثوابهم ووعدهم بها اه بيضاوي . وقوله : لا يتوقعون إشارة إلى أن الرجاء مجاز عن التوقع لاختصاص الرجاء بالمحبوب وهو غير مناسب هنا واستعمال الأيام بمعنى الوقائع مجاز مشهور اه شهاب . وقوله : أولا يأملون من أمل يأمل كنصر ، وقوله : الأوقات إشارة إلى أن الأيام بمعنى مطلق الأوقات اه شهاب . قوله : ( أي اغفروا للكفار الخ ) أي : فحذف المقول وهو اغفروا ، لأن الجواب دال عليه أي : يغفروا دال على أن القول اغفروا ، كقوله :أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا[ الحج : 39 ] أي في