وغيرهما التي تكون في السنة إلى مثل تلك الليلة
أَمْراً
فرقا
مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
( 5 ) الرسل محمدا ومن قبله
رَحْمَةً
رأفة بالمرسل إليهم
مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم
الْعَلِيمُ
( 6 ) لأفعالهم
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
برفع رب خبر ثالث ، وبجره بدل من ربك
إِنْ كُنْتُمْ
يا أهل مكة
مُوقِنِينَ
( 7 ) بأنه تعالى رب السماوات والأرض ، فأيقنوا بأن محمدا رسوله
لا
شرح
جملتان مستأنفتان ملفوفتان فسّر بهما جواب القسم الذي هو إنا أنزلناه ، كأنه قيل : أنزلناه لأن من شأننا الإنذار والتحذير ، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا ، لأن إنزال القرآن من الأمور الحكيمة ، وهذه الليلة يفرق فيها كل أمر حكيم . قلت : وهذا من محاسن هذا الرجل اه سمين .
وعبارة الكرخي : قوله : فيها يفرق كل أمر حكيم جملة مستأنفة تبين المقتضي للإنزال فيها ، وكذا إنا كنا منذرين كما قرره القاضي ، وقد تقدم عن ابن عطية أنها جواب القسم ، وجعل الزمخشري الأول لبيان مقتضي الإنزال ، والثاني لتخصيص إنزاله بتلك الليلة ، وما ذكره القاضي ألصق بالذهن وأعلق بالقلب ، وحمل كلام القاضي على ما قاله الزمخشري محوج إلى نوع تكلف ، وأجاز أبو البقاء أن يكون فيها يفرق صفة لليلة ، وإنا كنا اعتراض بين الموصوف وصفته ، وهو يدل على أن الليلة ليلة القدر .
قوله : ( بفصل ) أي : يبين ويظهر للملائكة الموكلين بالتصرف في العالم . قوله : ( محكم ) أي : مبرم لا يحصل فيه تغيير ولا نقص ، بل لا بد من وقوعه فيها من الأرزاق والآجال والنصر والهزيمة والخصب والقحط ، وغيرهما من أقسام الحوادث وجزئياتها في أوقاتها وأماكنها ، ويبين ذلك للملائكة من تلك الليلة إلى مثلها من العام المقبل فيجدونه سواء فيزدادون بذلك إيمانا اه خطيب .
قوله : ( إلى مثل تلك الليلة ) فيه حذف المبتدأ كما صرح به غيره أي : من هذه الليلة إلى مثلها من قابل اه شيخنا .
قوله : ( فرقا ) أشار به إلى أنه منصوب على أنه مفعول مطلق باعتبار أنه يلاقي عامله في المعنى اه شيخنا .
وفي السمين قوله : أمرا من عندنا فيه أوجه ، أحدهما : أن ينتصب حالا من فاعل أنزلناه . الثاني :
أنه حال من مفعوله أي : أنزلناه آمرين أو مأمورا به . الثالث : أي يكون مفعولا له وناصبه إما أنزلناه وإما منذرين وإما يفرق . الرابع : أنه مصدر من معنى يفرق أي : فرقا اه .
وقوله : من عندنا صفة لأمرا اه .
قوله :رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَفيها خمسة أوجه ، الأول : المفعول له والعامل فيه إما أنزلناه وإما أمرا وإما يفرق وإما منذرين . الثاني : أن مصدر منصوب بفعل أي : رحمنا رحمة . الثالث : أنه مفعول بمرسلين . الرابع : أنه حال من ضمير مرسلين أي : ذوي رحمة . الخامس : أنه بدل من أمرا فيجيء فيه ما تقدم ، وتكثر الأوجه فيها حينئذ ، ومن ربك متعلق برحمة أو بمحذوف على أنها صفة ، وفي من ربك التفات من التكلم إلى الغيبة ، ولو جرى على منوال ما تقدم لقال رحمة منا اه سمين .
قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَشرط جوابه محذوف كما قدره وقوله : لا إله إلا هو خبر رابع ، فتكون