الْأَعْيُنُ
نظرا
وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ
( 71 )
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 72 )
لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها
أي بعضها
تَأْكُلُونَ
( 73 ) وكل ما يؤكل يخلف بدله
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ
شرح
وفي السمين : والأكواب جمع كوب ، فقيل : كالإبريق إلا أنه لا عروة له ، وقيل : إلا أنه لا خرطوم له ، وقيل : إلا أنه لا عروة له ولا خرطوم معا اه .
والعروة : ما يمسك منه ويسمى أذنا اه شهاب .
قوله :وَفِيهاأي : الجنة . ما تشتهي الأنفس من الأشياء المعقولة والمسموعة والملموسة جزاء لهم بما منعوا أنفسهم عنه من الشهوات في الدنيا ، وتلذ الأعين أي : من الأشياء المبصرة التي أعلاها النظر إلى وجهه الكريم جزاء ما تحملوه من مشاق الاشتياق .
وروي أن رجلا قال : يا رسول اللّه أفي الجنة خيل فإني أحب الخيل ، فقال : « إن يدخلك اللّه الجنة فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء فتطير بك في أي الجنة شئت إلا فعلت » فقال أعرابي : يا رسول اللّه أفي الجنة إبل فإني أحب الإبل . فقال : « يا أعرابي إن أدخلك اللّه الجنة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك » اه خطيب .
وقرأ نافع ، وابن عامر وحفص : تشتهيه بإثبات العائد على الموصول كقوله :الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ[ البقرة : 275 ] والباقون بحذفه كقوله :أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا[ الفرقان : 41 ] وهذه القراءة شبيهة بقوله :وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ[ يس : 35 ] وقد تقدم ذلك في يس ، وهذه الهاء في هذه السورة رسمت في مصاحف المدينة والشام وحذفت من غيرها اه سمين .
قوله : ( تلذذا ) أي : فهي شهوة لذة لا شهوة جوع أو عطش ، وقوله : نظرا أي : ومنه النظر إلى وجهه الكريم اه خطيب .
قوله :وَتِلْكَ الْجَنَّةُمبتدأ وخبر ، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب للتشريف والمخاطب كل واحد من أهل الجنة ، فلذلك أفرد الكاف ولم يقل وتلكم الذي هو مقتضى أورثتموها إيذانا بأن كل واحد مقصود بذاته اه شيخنا .
قوله :أُورِثْتُمُوهاأي : أعطيتموها جزاء على عملكم وشبه جزاء العمل بالميراث لأنه يخلفه عليه العامل أي : يذهب العمل ويبقى جزاؤه مع العامل اه كرخي .
وفي القرطبي : وتلك الجنة أي : يقال لهم هذه تلك الجنة التي كانت توصف لكم في الدنيا ، وقال ابن خالويه : أشار تعالى إلى الجنة بتلك وإلى جهنم بهذه ليخوف بجهنم ، ويؤكد التحذير منها وجعلها بالإشارة القريبة كالحاضرة التي ينظر إليها ، وقوله التي أورثتموها بما كنتم تعملون . قال ابن عباس : خلق اللّه لكل نفس جنة ونارا ، فالكافر يرث نار المسلم والمسلم جنة الكافر ، وقد تقدم هذا مرفوعا فيقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَمن حديث أبي هريرة ، وفي الأعراف أيضا ، انتهى .
قوله :لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌالفاكهة معروفة وجمعها فواكه ، والفاكهاني الذي يبيعها ، وقال ابن عباس : هي الثمار كلها رطبها ويابسها أي : لكم في الجنة سوى الطعام والشراب فاكهة كثيرة منها تأكلون اه قرطبي .