سنة
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
( 77 ) مقيمون في العذاب دائما ، قال تعالى
لَقَدْ جِئْناكُمْ
أي أهل مكة
بِالْحَقِّ
على لسان الرسول
وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
( 78 )
أَمْ أَبْرَمُوا
أي كفار مكة أحكموا
أَمْراً
في كيد محمد النبي
فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
( 79 ) محكمون كيدنا في إهلاكهم
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
ما يسرون إلى غيرهم وما يجهرون به بينهم
بَلى
نسمع ذلك
وَرُسُلُنا
الحفظة
لَدَيْهِمْ
عندهم
يَكْتُبُونَ
( 80 ) ذلك
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
فرضا
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
( 81 ) للولد
شرح
قوله : ( مقيمون في العذاب دائما ) أي : لا خلاص لكم منه بموت ولا غيره اه خطيب .
قوله : ( أي أهل مكة ) أي : الأعم من مؤمنهم وكافرهم ، فصح قوله : ولكن أكثرهم الخ . وهذا الخطاب للتوبيخ والتقريع من جهته تعالى مقررا لجواب مالك ومبينا لسبب مكثهم اه أبو السعود .
ويحتمل أن يكون هذا من قول مالك لأهل النار . أي : إنكم ماكثون في النار لأنا جئناكم في الدنيا بالحق الخ . وقوله : كارهون أي : لما فيه من منع الشهوات فلذلك تقولون : إنه ليس بحق لأجل كراهتكم فقط لا لأجل أن في حقيقته نوعا من الخفاء اه خطيب .
وفي القرطبي : قال ابن عباس : ولكن أكثركم أي : ولكن كلكم ، وقيل : أراد بالأكثر الرؤساء والقادة منهم ، وأما الاتباع فما كان لهم أثر اه .
قوله :أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراًكلام مستأنف ناع على المشركين ما فعلوا من الكيد برسول اللّه ، وأم منقطعة بمعنى بل والهمزة ، فالأولى : للانتقال من توبيخ أهل النار وحكاية حالهم إلى حكاية جناية هؤلاء المشركين . والثانية : للإنكار اه أبو السعود . أي : والتوبيخ اه خطيب .
قوله : ( أحكموا )أَمْراًأي : فالإبرام الإتقان ، وأصله الفتل المحكم . يقال : أبرم الحبل إذا أتقن فتله اه خطيب .
والمراد الفتل الثاني ، وأما الأول فيقال له سحل اه سمين .
وفي القاموس : السجل ثوب لا يبرم غزله كالسحيل اه .
وفي المصباح : وأبرمت العقد إبراما أحكمته فانبرم هو وأبرمت الشيء دبرته اه .
قوله : ( في كيد محمد ) أي : كما ذكر في قوله تعالى :وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ[ الأنفال : 30 ] الآية اه شيخنا .
قوله : ( محكمون كيدنا ) أي : تدبيرنا .
قوله :أَمْ يَحْسَبُونَأي : بل أيحسبون اه أبو السعود .
قوله :بَلى( نسمع ذلك ) أي : سرهم ونجواهم ، وقوله : ورسلنا الخ الجملة حالية مرتبطة بما تفيده بلى ، وهو الذي ذكره الشارح بقوله : نسمع ذلك ، قوله : يكتبون ذلك أي : سرهم ونجواهم اه شيخنا .
قوله :قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌلما قدم أول السورة تبكيتهم والتعجب منهم في ادعائهم للّه