تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لكن ثبت أن لا ولد له تعالى ، فانتفت عبادته
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ
الكرسي
عَمَّا يَصِفُونَ
( 82 ) يقولون من الكذب بنسبة الولد إليه
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا
في باطلهم
وَيَلْعَبُوا
في دنياهم
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
( 83 ) فيه العذاب وهو يوم القيامة
وَهُوَ الَّذِي
هو
فِي السَّماءِ إِلهٌ
بتحقيق الهمزتين وإسقاط الأولى وتسهيلها كالياء أي معبود
وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
وكل من الظرفين
شرح
ولدا من الملائكة ، وهددهم بقوله تعالى :سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ[ الزخرف : 19 ] أمر للّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم : قل إن كان للرحمن ولد الخ اه خطيب . قوله :قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌأي : إن صح وثبت ذلك ببرهان صحيح ، فإنا أول من يعظم ذلك الولد ويسبقكم إلى طاعته كما يعظم الرجل ولد الملك ، ومن المعلوم أن اللازم منتف فينتفي الملزوم اه زاده . قوله : ( لكن ثبت أن لا ولد له الخ ) إيضاحه : أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محالة في نفسها ، فكان المعلق بها محالا مثلها ، فصورة الكلام وظاهره إثبات الكينونة والعبادة والمقصود منه نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها ذكره الزمخشري اه سمين . وأشار الشارح بقوله : لكن ثبت الخ إلى أن هذا قياس استثنائي ، وقد استثنى فيه نقيض المقدم بقوله لكن ثبت الخ فأنتج نقيض التالي وهو قوله : فانتفت عبادته ، لكن هذا الإنتاج إنما هو لخصوص المادة ، وإلّا بالمقرر أن استثناء نقيض المقدم لا ينتج شيئا ، لأن رفع الملزوم لا يوجب رفع اللازم لجواز كونه أعم من الملزوم اه . قوله : ( الكرسي ) تقدم له هذا الصنيع غير مرة وهو معترض بما هو معلوم مشهور أن العرش غير الكرسي اه شيخنا . قوله :يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوامجزومان في جواب الأمر اه شيخنا . قوله : ( العذاب ) مفعول ثان ليوعدون وفيه متعلق بالعذاب ، وقوله : وهو يوم القيامة الأظهر وهو يوم الموت فإن خوضهم ولعبهم إنما ينتهي بيوم الموت اه كرخي . قوله :وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌفي السماء متعلق بإله لأنه بمعنى معبود أي معبود في السماء ومعبود في الأرض ، وحينئذ فيقال الصلة لا تكون إلا جملة أو ما فيه تقديرها وهو الظرف وعديله ولا شيء منهما هنا . والجواب : أن المبتدأ حذف لدلالة المعنى عليه ، وذلك المحذوف هو العائد تقديره : وهو الذي هو في السماء إله وهو في الأرض إله ، وإنما حذف لطول الصلة بالمعمول ، فإن الجار متعلق بإله ، ونظيره : ما أنا بالذي قائل لك سوءا ، ولا يجوز أن يكون الجار والمجرور خبرا مقدما وإله مبتدأ مؤخرا ، ولئلا تعرى الجملة من رابط ، إذ تصير نظير : جاء الذي في الدار زيدا اه سمين . قوله : ( بتحقيق الهمزتين ) هذه قراءة واحدة ، وقوله : وإسقاط الأولى أي : مع القصر بقدر ألف والمد بقدر ألفين أو ألف ونصف ، وقوله : وتسهيلها أي : مع المد والقصر أيضا ، ففي عبارته التنبيه على ثلاث قراءات ولكنها ترجع لخمس كما علمت وبقي قراءتان لم ينبه عليهما وهما تسهيل الثانية
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 111 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي