تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
جَهَنَّمَ خالِدُونَ
( 74 )
لا يُفَتَّرُ
يخفف
عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
( 75 ) ساكتون سكوت يأس
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
( 76 )
وَنادَوْا يا مالِكُ
هو خازن النار
لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
ليمتنا
قالَ
بعد ألف
شرح
قوله : ( يخلف بدله ) وذلك لأنها على صفة الماء النابع لا يؤخذ منها شيء إلا خلف مكانه مثله في الحال اه خطيب . فهي مزينة بالثمار أبدا موقرة بها من وقرت النخلة أي : كثر حملها لا ترى شجرة عريانة من ثمرها كما في الدنيا اه كرخي . قوله :إِنَّ الْمُجْرِمِينَأي : الراسخين في الإجرام وهم الكفار حسبما ينبئ عنه إبراهيم في مقابلة المؤمنين اه أبو السعود . وهذا شروع في الوعيد بعد ذكر الوعد على عادة القرآن اه خطيب . قوله :لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْجملة حالية ، وكذلك وهم فيه مبلسون ، وقرأ عبد اللّه وهم فيها أي : النار لدلالة العذاب عليها اه سمين . من فترت عنه الحمى إذا سكنت ، وفي القاموس : فتر يفتر فتورا وفتارا سكن بعد حدة ، ولان بعد شدة وفترة تفتيرا ، وفتر الماء سكن حره فهو فاتر اه . قوله :وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَفي المصباح : وأبلس الرجل إبلاسا سكت وأبلس سكن اه . قوله : ( سكوت يأس ) أي : من رحمة اللّه ولا يشكل على هذا قوله : بعد ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك الدال على طلبهم الفرج بالموت ، فالجواب أن تلك أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة فتختلف بهم الأحوال فيسكتون تارة لغلبة اليأس عليهم وعلمهم أنه لا فرج ، ويشد عليهم العذاب تارة فيستغيثون اه كرخي . قوله :وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَالعامة على الياء خبرا لكان وهم إما فصل وإما توكيد ، وقرأ عبد اللّه وأبو زيد النحويان : الظالمون على أن هم مبتدأ ، والظالمون خبر ، والجملة خبر كان وهي لغة تميم اه سمين . قوله :وَنادَوْاأي : ينادون والإتيان بالماضي على حد أتى أمر اللّه اه شيخنا . قوله : ( هو خازن النار ) أي : رئيس خزنتها الماضي عليهم كلامه ومجلسه في وسط النار ، وفيها جسور تمر عليها ملائكة العذاب فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها اه قرطبي . قوله :لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَأي : سل ربك أن يقضي علينا من قضى عليه إذا أماته ، وهو لا ينافي إبلاسهم فإنه جؤار وتمن للموت من فرط الشدة اه بيضاوي . قوله : ( ليمتنا ) أي : لنستريح مما نحن فيه اه أبو السعود . قوله : ( بعد ألف سنة ) وقيل : بعد مائة سنة ، وقيل : بعد أربعين سنة اه خازن . والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، واليوم كألف سنة مما تعدون اه قرطبي .