تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
على فارس ، وقد فرحوا بذلك وعملوا به يوم وقوعه يوم بدر بنزول جبريل بذلك فيه ، مع فرحهم بنصرهم على المشركين فيه
يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ
الغالب
الرَّحِيمُ
( 5 ) بالمؤمنين
وَعْدَ اللَّهِ
مصدر بدل من اللفظ بفعله ، والأصل وعدهم اللّه النصر
لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ
به
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
أي كفار مكة
لا يَعْلَمُونَ
( 6 ) وعده تعالى بنصرهم
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي معايشها من التجارة والزراعة والبناء والغراس وغير ذلك
وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
( 7 ) إعادة هم تأكيد
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
ليرجعوا عن غفلتهم
ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
شرح
قوله : ( وقد فرحوا ) أي : المؤمنون ، وقوله : ( بذلك ) أي : النصر . قوله : ( يوم بدر ) بدل من يوم وقوعه أو ظرف منصوب بوقوعه ، وقوله ( بنزول ) متعلق بعلموا ، فإن غلبة الروم كانت يوم غلبة المسلمين المشركين ببدر ووصل ذلك إلى المؤمنين بخبر جبريل اه رازي . وقوله : ( بذلك ) أي بغلبة الروم على فارس ، وقوله : ( مع فرحهم ) متعلق بقوله ( وقد فرحوا ) فهما فرحتان . قوله :وَعْدَ اللَّهِمنصوب مؤكد لمضمون الجملة التي تقدمت وهي قوله :سَيَغْلِبُونَيَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَاه من النهر . فوعدهم بالنصر وبالفرح ، فكأنه قال وعدهم بالنصر وعدا ووعدهم بالفرح وعدا لا يخلف اه . وقوله :لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُمقرر لمعنى هذا المصدر ، ويصح كونه حالا من المصدر الموصوف فهو مبين للنوع كأنه قيل : وعد اللّه وعدا غير مخلف اه كرخي . قوله : ( بدل من اللفظ بفعله ) أي : وعدهم اللّه وعدا كقوله : ( له علي ألف عرفا ) لأن معناه اعترفت له بها اعترافا اه ابن جزي . قوله : ( به ) أي : بالنصر . قوله :لا يَعْلَمُونَ( وعده تعالى الخ ) أي : لجهلهم وعدم تفكرهم نفى عنهم العلم النافع للآخرة ، وقد أثبت لهم العلم بأحوال الدنيا اه من النهر . وقوله : ( بنصرهم ) أي : المؤمنين . قوله :يَعْلَمُونَالضمير للأكثر وكذا يقال فيما بعده . قوله : ( أي معايشها الخ ) يوضحه قول الكشاف قوله :يَعْلَمُونَبدل من قولهلا يَعْلَمُونَ ،وفي هذا الإبدال من النكتة أنه أبدله منه وجعله بحيث يقوم مقامه ويسد مسده ليعلمك أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا ، وقوله : ظاهرا من الحياة الدنيا يفيد أن للدنيا ظاهرا وباطنا ، فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها وباطنها ، وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة يتزود منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة ، وهذا أحسن من قول الحوفي إنّه مستأنف من حيث المعنى ، إلى أن الصناعة لا تساعد عليه لأن بدل فعل مثبت من فعل منفي لا يصح اه كرخي . قوله : ( إعادة هم ) أي : إعادة لفظ هم الثانية للتأكيد . قوله :أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُواأي : ألم يشغلوا قلوبهم الفارغة عن الكفر بالتفكر اه .