بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الروم مكية وهي ستون أو تسع وخمسون آية
ألم
( 1 ) اللّه أعلم بمراده بذلك
غُلِبَتِ الرُّومُ
( 2 ) وهم أهل كتاب ، غلبتها فارس وليسوا أهل
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله : ( مكية ) أي : إلا قوله :فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ[ الروم : 17 ] الآية اه بيضاوي .
وفي القرطبي : إنها مكية كلها من غير خلاف .
قوله :غُلِبَتِ الرُّومُالروم اسم قبيلة وسميت باسم جدها وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم اه من تفسير ابن جزي .
وسمي عيصو لأنه كان مع يعقوب في بطن فعند خروجهما تزاحما وأراد كل أن يخرج قبل صاحبه ، فقال عيصو ليعقوب : إن لم أخرج قبلك وإلّا خرجت من جنبها فتأخر يعقوب شفقة منه ، فلذا كان أبا الأنبياء ، وعيصو أبا الجبارين اه شيخنا .
وسبب نزول هذه الآية على ما ذكره المفسرون أنه كان بين فارس والروم قتال ، وكان المشركون يودون أن تغلب فارس الروم لأن فارس كانوا مجوسا أميين ، والمسلمون يودون غلبة الروم لكونهم أهل كتاب ، فبعث كسرى جيشا إلى الروم واستعمل عليهم رجلا يقال له شهريزان ، وبعث قيصر جيشا وأمّر عليهم رجلا يدعى بخنس ، فالتقيا بإذرعات وبصرى وهي أدنى الشام إلى أرض العرب والعجم فغلبت فارس الروم ، فبلغ ذلك المسلمين بمكة فشق عليهم وفرح به كفار مكة وقالوا للمسلمين : إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون ، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم وإنكم أن قاتلتمونا لنظهرن عليكم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات فخرج أبو بكر الصديق إلى كفار مكة فقال : فرحتم بظهور إخوانكم فلا تفرحوا فو اللّه لتظهرن الروم على فارس أخبرنا بذلك نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . فقام إليه أبي بن خلف الجمحي وقال : كذبت . فقال له الصديق : أنت أكذب يا عدو اللّه ، فقال : اجعل أجلا أناحبك عليه ، والمناحبة : بالحاء المهملة القمار والمراهنة أي : أراهنك على عشر قلائص مني وعشر قلائص منك ، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت لك ، وإن ظهرت فارس على الروم غرمت لي .
ففعلوا وجعلوا الأجل ثلاث سنين فجاء أبو بكر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره بذلك وكان ذلك قبل تحريم القمار ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاثة إلى التسع فزايده في الخطر ومادده