تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
لذلك تفنى عند انتهائه وبعد البعث
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
أي كفار مكة
بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ
( 8 ) أي لا يؤمنون بالبعث بعد الموت
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم وهي إهلاكهم بتكذيبهم رسلهم
كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
كعاد وثمود
وَأَثارُوا الْأَرْضَ
حرثوها وقلبوها للزرع والغرس
وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها
أي كفار مكة
وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
بالحجج الظاهرات
فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
بإهلاكهم بغير جرم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 9 ) بتكذيبهم رسلهم
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
تأنيث الأسوأ الأقبح ، خبر كان على رفع عاقبة ، واسم كان على نصب عاقبة ، والمراد بهم جهنم وإساءتهم
شرح
وقوله :فِي أَنْفُسِهِمْظرف للتفكر وليس مفعولا للتفكر إذ متعلقه خلق السماوات والأرض اه سمين . قوله :ما خَلَقَما نافية . وفي هذه الجملة وجهان ، أحدهما : أنها مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها . والثاني : أنها معلقة للتفكر فيكون في محل نصب على إسقاط الخافض ويضعف أن تكون استفهامية بمعنى النفي وفيها الوجهان المذكوران ، وبالحق إما سببية وإما حالية اه سمين . وفي الشهاب : قوله :إِلَّا بِالْحَقِّالباء للملابسة أي : ما خلقها باطلا ولا عبثا بغير حكمة بالغة ولا لتبقى خالدة ، وإنما خلقها مقرونة بالحق مصحوبة بالحكمة وبتقدير أجل مسمى تنتهي إليه ، ولذا عطف عليه قوله :وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِالخ اه . قوله :وَأَجَلٍ مُسَمًّىأي : وبأجل مسمى فهو معطوف على الحق ، وقوله : ( لذلك ) أي لخلق الثلاثة أي : لدوام خلقه وبقائها ، وقوله : ( تفنى ) أي : السماوات والأرض وما بينهما ، وفي نسخة يفني بالياء التحتية فالضمير فيها عائد للمذكور من السماوات والأرض وما بينهما وقوله : ( وبعده ) أي : بعد الفناء البعث جملة من مبتدأ وخبر قدم الخبر فيها أي : والبعث كائن بعده أي بعد الفناء اه شيخنا . قوله :بِلِقاءِ رَبِّهِمْمتعلق بكافرون ، واللام لا تمنع ذلك لأنها وقعت في غير موضعها وهو خبر إن اه كرخي . قوله :أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِتوبيخ لهم بعدم اتعاظهم بمشاهدة أحوال أمثالهم الدالة على عاقبتهم وما لهم ، والهمزة لتقرير النفي ، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي قعدوا في أماكنهم ولم يسيروا اه أبو السعود . قوله :أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهانعت لمصدر محذوف أي : عمارة أكثر من عمارتهم ، وقرىء وآثاروا بألف بعد الهمزة وهو اشباع لفتحة الهمزة اه سمين . قوله :ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَالخ شرع في بيان هلاكهم في الآخرة بعد بيان هلاكهم في الدنيا بتكذيبهم رسلهم اه شيخنا . قوله : ( خبر كان على رفع عاقبة ) عبارة السمين : قرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمر بالرفع ،