تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
العشر ، فالتقى الجيشان في السنة السابعة من الالتقاء الأول ، وغلبت الروم فارس
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
أي من قبل غلب الروم ومن بعده ، المعنى أن غلبة فارس أولا وغلبة الروم ثانيا ، بأمر اللّه أي إرادته
وَيَوْمَئِذٍ
أي يوم تغلب الروم
يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
( 4 )
بِنَصْرِ اللَّهِ
إياهم
شرح
قوله :فِي بِضْعِ سِنِينَأبهم البضع ولم يبينه وإن كان معلوما لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم لإدخال الرعب والخوف عليهم في كل وقت كما يؤخذ ذلك من الرازي . قوله : ( فالتقى الجيشان ) أي : جيش قيصر ملك الروم فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي إلى الفرس وغلبوهم وقتلوهم ومات كسرى ملك الفرس اه . قوله :مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُالعامة على بنائهما لقطعهما عن الإضافة وارادتها أي : من قبل الغلب ومن بعده أو من قبل كل أمر ومن بعده ، وحكى الفراء كسرهما من غير تنوين وغلطه النحاس وقال : إنما يجوز من قبل ومن بعد يعني مكسورا منونا . قلت : وقد قرىء بذلك ووجهه إنه لم ينو إضافتهما فأعربهما ، وحكي من قبل بالتنوين والجر ومن بعد بالبناء على الضم ، وقد خرج بعضهم ما حكاه الفراء على أنه قدر أن المضاف إليه موجود فترك الأول بحاله اه سمين . قوله : ( أي من قبل غلب الروم ) أي : من قبل كونهم غالبين ، وهذا القبل هو وقت كونهم مغلوبين ، وقوله : ( ومن بعده ) أي بعد غلب الروم بمعنى كونهم مغلوبين وبعد كونهم مغلوبين هو وقت كونهم غالبين ، فكأنه قال : من وقت المغلوبية ووقت الغالبية فهو لف ونشر مرتب على الآية . وعبارة أبي السعود : للّه الأمر من قبل ومن بعد أي : في أول الوقتين وفي آخرهما حين غلبوا وحين يغلبون كأنه قيل من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ، ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين ، والمعنى أن كلّا من كونهم مغلوبين أولا وغالبين آخرا ليس إلا بأمر اللّه تعالى وقضائه ، وتلك الأيام نداولها بين الناس اه . قوله : ( والمعنى أن غلبة فارس أولا وغلبة الروم ثانيا الخ ) المصدر مضاف لفاعله في كل منهما أشار به إلى جواب ما قيل أي : فائدة في ذكر قولهمِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ،لأن قولهسَيَغْلِبُونَبعد قوله غلبت الروم لا يكون إلا من بعد الغلبة . وإيضاح الجواب : أن فائدته إظهار القدرة وبيان أن ذلك بأمر اللّه لأن من غلب بعد غلبه لا يكون إلا ضعيفا ، فلو كان غلبتهم بشوكتهم لكان الواجب أن يغلبوا قبل غلبهم ، فإذا غلبوا بعد ما غلبوا دل على أن ذلك بأمر اللّه فقال من بعد غلبهم ليتفكروا في ضعفهم ويتذكروا أنه ليس بقوتهم ، وإنما ذلك بأمر هو من اللّه تعالى ، وقوله : ( في أدنى الأرض ) لبيان شدة ضعفهم أي : انتهى بعضهم إلى أن وصل عدوهم إلى طرف بلادهم وكسروهم وهم في بلادهم ، ثم غلبوا حتى وصلوا إلى المدائن وبنواهناك الرومية لبيان أن هذه الغلبة العظيمة بعد ذلك الضعف العظيم بإذن اللّه تعالى اه كرخي . قوله : ( أي يوم تغلب الروم ) أشار به إلى أن التنوين في يومئذ قائم مقام الجملة التي تضاف إذ إليها اه كرخي . قوله :يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَأي : لموافقتهم الروم في أن الكل أهل كتاب وأعداؤهم أهل أصنام اه . قوله :بِنَصْرِ اللَّهِمتعلق بيفرح اه كرخي .