أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ
اخشوه هو يوم القيامة
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 36 ) حال مؤكدة لعاملها من عثي بكسر المثلثة أفسد
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
الزلزلة الشديدة
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
( 37 ) باركين على الركب ميتين
وَ
أهلكنا
عاداً وَثَمُودَ
بالصرف وتركه بمعنى الحي والقبيلة
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ
إهلاكهم
مِنْ مَساكِنِهِمْ
بالحجر واليمن
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
من الكفر والمعاصي
فَصَدَّهُمْ
شرح
وأضيف هنا إليهم حيث قال أخاهم شعيبا بخلافه في قصة نوح وإبراهيم ولوط حيث ذكر قوم مؤخرا عنهم معرفا بالإضافة إلى ضمير كل واحد منهم ، لأن الأصل في جميع المواضع أن يذكر القوم ثم يذكر رسولهم ، لأن اللّه لا يبعث رسولا إلى غير معين ، غير أن قوم نوح وإبراهيم ولوط لم يكن لهم اسم خاص ولا نسبة مخصوصة يعرفون بها فعرفوا بالإضافة لنبيهم ، فقيل : قوم نوح وقوم لوط وقوم إبراهيم ، وأما قوم شعيب وهود وصالح فكان لهم نسب معلوم اشتهروا به عند الناس ، فجرى الكلام على أصله فقال :وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباًوإلى عاد أخاهم هودا رازي .
قوله :فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَلم يذكر عن لوط أنه أمر قومه بالعبادة والتوحيد ، وذكر عن غيره ذلك ، لأن لوطا كان في زمن إبراهيم وإبراهيم سبقه بذلك حتى اشتهر الأمر بالتوحيد عند الخلق ، وإنما ذكروا عنه ما اختص به من النهي عن الفاحشة ، وأما غيره فجاؤوا في زمن غير مشتهر بالتوحيد فأمروا به اه رازي .
قوله :وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَأي : جزاء اليوم الواقع فيه . قوله : ( من عثى الخ ) في المصباح :
عثا يعثو وعثى ويعثي من بابي قال وتعب أفسد فهو عاث اه .
قوله :فَكَذَّبُوهُفإن قيل : كيف يكذب شعيب في قوله :اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْامع أنه لا يكذب الآمر ولا الناهي ، وإنما يكذب المخبر لكون الكذب معناه عدم مطابقة الخبر للواقع ؟ قلنا : ما ذكره من الأمر والنهي يتضمن جملا اخبارية فكأنه قال : اللّه واحد فاعبدوه والحشر كائن فارجوه والفساد محرم فلا تقربوه ، فالتكذيب يرجع إلى الإخبارات الضمنية اه زاده .
قوله :فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُفإن قيل : هنا وفي الأعراف فأخذتهم الرجفة ، وقال في هود :فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ[ الحجر : 83 ، المؤمنون : 81 ] والقصة واحدة . قلنا : يجوز أن يجتمع على إهلاكهم سببان . وقيل : إن جبريل صاح فتزلزلت الأرض من صيحته فرجفت في قلوبهم ، والإضافة إلى السبب لا تنافي الإضافة إلى سبب السبب اه زاده .
قوله :وَعاداًهم قوم هود وثمودا قوم صالح قوله : ( إهلاكهم ) أشار به إلى أن فاعل تبين ضمير ومن للابتداء أي : من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها اه قاري .
وكان أهل مكة يمرون عليها . وقوله :مِنْ مَساكِنِهِمْ .أي منازلهم الكائنة في الحجر واليمن فالباء في كلام الشارح بمعنى في اه شيخنا .
قوله : ( بالحجر ) أي : حجر ثمود ، وهو واد بين المدينة والشام كما تقدم اه شيخنا .
قوله :وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْهذا بيان لسبب ما جرى عليهم فأعمالهم عباداتهم غير اللّه