وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ
أي متحدثكم
الْمُنْكَرَ
فعل الفاحشة بعضكم ببعض
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 29 ) في استقباح ذلك ، وأن العذاب نازل بفاعليه
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي
بتحقيق قولك في إنزال العذاب
عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
( 30 ) العاصين بإتيان الرجال فاستجاب اللّه دعاءه
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى
بإسحاق ويعقوب بعده
قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ
أي قرية لوط
إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ
( 31 ) كافرين
قالَ
إبراهيم
إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا
أي الرسل
نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ
بالتخفيف والتشديد
وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
( 32 ) الباقين في العذاب
شرح
الحرث وإتيان ما ليس بحرث اه .
قوله : ( فترك الناس الممر ) أي : المرور بكم . قوله : ( فعل الفاحشة الخ ) عبارة البيضاوي :
كالجماع والضراط وحل الإزار وغيرها من القبائح مع عدم المبالاة بها ، وقيل : الحذف ورمي البنادق اه .
وقوله : ( بعضكم ) بالرفع بدل من الواو في تأتون اه .
قوله :إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِناالخ أي : قالوا ذلك استهزاء اه خازن .
أي : فما كان جوابا من جهتهم بشيء من الأشياء إلا هذه الكلمة الشنيعة أي لم يصدر عنهم في هذه المرة من مرات مواعظ لوط عليه السّلام ، وقد كان أوعدهم فيها بالعذاب ، وأما في سورة الأعراف من قوله تعالى :وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ[ الأعراف : 82 ] الآية فهو الذي صدر عنهم بعد هذه المرة وهي المرة الأخيرة من مرات المقاولات الجارية بينهم وبينه عليه السّلام ، وقد مر تحقيقه في سورة الأعراف اه أبو السعود .
قوله : ( فاستجاب اللّه دعاءه ) فأرسل ملائكة لإهلاكهم وأمرهم أن يبشروا إبراهيم بالذرية الطيبة ، فجاؤوا أولا إلى إبراهيم فيقدر هذا كله قبل قوله :وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُناالخ . وفي أبي السعود :وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرىالخ لما دعا لوط عليه الصلاة والسّلام على قومه بقوله :رَبِّ انْصُرْنِياستجاب اللّه دعاءه وأمر ملائكة بإهلاكهم وأرسلهم مبشرين ومنذرين ، فبشروا إبراهيم بذرية طيبة ، لكن البشارة أثر الرحمة ، والإنذار بالإهلاك أثر الغضب ، ورحمته سبقت غضبه فقدم المباشرة على الإنذار ، ولما كان في الإهلاك إخلاء الأرض من العباد قدم على ذلك بشارة إبراهيم بأنه يملأ الأرض من العباد الصالحين اه .
قوله : ( بإسحاق ويعقوب ) أي : وبإهلاك قوم لوط فبشروه بأمرين اقتصر الشارح هنا على أحدهما وتقدم بسطه في سورة هود . قوله : ( أي قرية لوط ) وهي سدوم .
قوله :قالَ إِنَّ فِيها لُوطاًأي وهو غير ظالم اه كرخي .
قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) قراءتان سبعيتان . قوله :كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَأي : كانت في علم اللّه وحكمه الأزلي من الغابرين ، وقوله : ( الباقين في العذاب ) أي : المنغمسين فيه الذين لم يخلصوا منه