تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ
حزن بسببهم
وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
صدرا لأنهم حسان الوجوه في صورة أضياف ، فخاف عليهم قومه ، فأعلموه أنهم رسل ربه
وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ
بالتشديد والتخفيف
وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
( 33 ) ونصب أهلك عطف على محل الكاف
إِنَّا مُنْزِلُونَ
بالتخفيف والتشديد
عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً
عذابا
مِنَ السَّماءِ بِما
بالفعل الذي
كانُوا يَفْسُقُونَ
( 34 ) به أي بسبب فسقهم
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً
ظاهرة هي آثار خرابها
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 35 ) يتدبرون
وَ
أرسلنا
إِلى مَدْيَنَ
شرح
بسبب أن الدال على الشر له نصيب كفاعله ، كما أن الدال على الخير كفاعله وهي كانت تدل القوم على أضياف لوط ، فصارت واحدة منهم بسبب الدلالة اه رازي . قوله :وَلَمَّا أَنْ جاءَتْتقدم نظيرها إلا أنه هنا زيدت أن توكيدا وهو مطرد اه سمين . قوله :سِيءَ بِهِمْعبارة البيضاوي : جاءته المساءة والغم بسببهم مخافة أن يقصدهم قومه بسوء ، انتهت . وقوله : ( جاءته المساءة ) إشارة إلى أن النائب عن الفاعل ضمير المصدر ، والغم عطف تفسير للمساءة ، وقوله : ( بسببهم ) إشارة إلى أن الباء في بهم سببية اه شهاب . ويحتمل أن نائب الفاعل ضمير يعود إلى لوط تأمل . قوله :ذَرْعاًتمييز محول عن الفاعل أي : ضاق ذرعه بهم ، وقوله :صَدْراًتفسير لحاصل المعنى وإلّا فالذرع معناه الطاقة والقوة ففي المصابح : وضاق بالأمر ذرعا عجز عن احتماله وذرع الإنسان طاقته التي يبلغها اه . وفي البيضاوي :وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاًوضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه أي : طاقته ، كقولهم ضاقت يده ، ومقابلة رحب ذرعه بكذا إذا كان مطيقا له ، وذلك لأن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير الذراع اه . قوله :رِجْزاً مِنَ السَّماءِأي : عذابا منها ، وسمي بذلك لأنه يقلق المعذب من قولهم ارتجز إذا ارتجس أي : اضطرب اه بيضاوي . وفي الخطيب : واختلف في ذلك الرجز فقيل : حجارة ، وقيل : نار ، وقيل : خسف . وعلى هذا يكون المراد أن الأمر بالخسف والقضاء به من السماء اه . قوله :لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَمتعلق بتركنا أو بآية أو ببينة وهو أظهر . وفي الخازن : لقوم يعقلون أي يتدبرون الآيات تدبر ذوي العقول . قال ابن عباس : الآية البينة آثار منازلهم الخربة ، وقيل : هي الحجارة التي أهلكوا بها أبقاها اللّه عز وجل حتى أدركتها أوائل هذه الأمة ، وقيل : هي ظهور الماء الأسود على وجه الأرض اه . قوله :وَإِلى مَدْيَنَمتعلق بمضمر معطوف على أرسلنا في قصة نوح أي : وأرسلنا إلى مدين شعيبا الخ اه أبو السعود .