وما كافة ، المعنى تواددتم على عبادتها
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ
يتبرأ القادة من الأتباع
وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
يلعن الأتباع القادة
وَمَأْواكُمُ
مصيركم جميعا
النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 25 ) مانعين منها
* فَآمَنَ لَهُ
صدق بإبراهيم
لُوطٌ
وهو ابن أخيه هاران
وَقالَ
إبراهيم
إِنِّي مُهاجِرٌ
من قومي
إِلى رَبِّي
أي إلى حيث أمرني
شرح
وقوله : ( وما ) كافة أي : كفت أن ومنعتها عن العمل فركبت ما مع إن وصار المجموع أداة حصر ، فالمعنى اتخذتم الأثان إلا لأجل المدة بينكم اه شيخنا .
وفي السمين : وقالإِنَّمَا اتَّخَذْتُمْفي ما هذه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها موصولة بمعنى الذي ، والعائد محذوف هو المفعول الأول ، وأوثان مفعول ثان ، والخبر مودة في قراءة من رفع كما سيأتي ، والتقدير : إن الذي تخذتموه أوثانا مودة أي ذو مودة أو جعل نفس المودة مبالغة ومحذوف على قراءة من نصب مودة أي : الذي اتخذتموه أوثانا لأجل المودة لا ينفعكم أو يكون عليكم لدلالة قوله :ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ .والثاني : أن تجعل ما كافة وأوثانا مفعول به والاتخاذ هنا متعد لواحد أو لاثنين . والثاني : هو من دون اللّه فمن رفع مودة كانت خبر مبتدأ مضمر أي : ذات مودة أو جعلت نفس المودة مبالغة ، والجملة حينئذ صفة لأوثانا أو مستأنفة ومن نصب كان مفعولا له أو بإضمار أعني . الثالث : أن تجعل ما مصدرية ، وحينئذ يجوز أن يقدر مضاف من الأول أي إن سبب اتخاذكم أوثانا فيمن رفع مودة ، ويجوز أن لا يقدر بل يجعل نفس الاتخاذ هو المودة مبالغة ، وفي قراءة من نصب يكون الخبر محذوفا على ما مرّ في الوجه الأول . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائي برفع مودة غير منونة وجر بينكم ، ونافع ، وابن عامر ، وأبو بكر بنصب مودة منونة ونصب بينكم ، وحمزة وحفص بنصب مودة غير منونة وجر بينكم ، فالرفع قد تقدم والنصب أيضا تقدم فيه وجهان ، ويجوز وجه ثالث وهو أن يجعل مفعولا ثانيا على المبالغة والإضافة للاتساع في الظرف ، ومن نصبه فعلى أصله . ونقل عن عاصم أنه رفع مودة غير منونة ونصب بينكم وخرجت على إضافة مودة للظرف ، وإنما بني لإضافته إلى غير متمكن قراءة لقد تقطع بينكم بالفتح إذا جعلنا بينكم فاعلا اه .
قوله : ( تواددتم على عبادتها ) أي : اجتمعتم وتحاببتم على مودتها .
قوله : ( يتبرأ القادة ) أي : يقولون للأتباع لا نعرفكم . قوله : ( جميعا ) أي : القادة والأتباع .
قوله : ( مانعين منها ) أي : يخرجونكم منها كما أخرج إبراهيم اه رازي .
قوله : ( صدق بإبراهيم ) أي : صدق بنبوته وإن كان مؤمنا قبل ذلك اه شهاب .
وقال زاده : يجب الوقف على لوط لأن قوله :وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌمقول إبراهيم ، فلو وصل لتوهم أن الفعل الثاني للوط فيفسد المعنى اه .
وهذا على قول الجمهور إن الضمير في قال لإبراهيم ، وقيل : إنه للوط أي : وقال لوطإِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّيالخ حكاه القرطبي . وعلى هذا فلا يتعين الوقف على لوط ، بل يصح وصله بما بعده اه .
ولوط أول من آمن بإبراهيم اه بيضاوي