تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
اللَّهُ الْخَلْقَ
هو بضم أوّله ، وقرىء بفتحه من بدأ وأبدأ ، بمعنى أي يخلقهم ابتداء
ثُمَّ
هو
يُعِيدُهُ
الخلق كما بدأهم
إِنَّ ذلِكَ
المذكور من الخلق الأول والثاني
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 19 ) فكيف ينكرون الثاني
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
لمن كان قبلكم وأماتهم
ثُمَّ
شرح
كالرؤية ، والعاقل يعلم أن البدء من اللّه لأن الخلق الأول لا يكون من مخلوق ، وإلّا لما كان الخلق الأول خلقا أول فهو من اللّه اه كرخي . قوله : ( وقرىء بفتحه ) أي : في الشواذ ، وقوله : ( من بدأ وأبدأ ) أي : من الثلاثي والرباعي فهو لف ونشر مشوش اه شيخنا . قوله :ثُمَّ( هو )يُعِيدُهُقدر هو إشارة إلى أن الجملة مستأنفة وليست معطوفة على ما قبلها ، وكذا قوله :ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُفالجملتان مستأنفان إخبارا من اللّه بالإعادة بعد الموت ، وقدم ما قبل هاتين الجملتين على سبيل الدلالة على إمكان ذلك ، وإذا أمكن ذلك وأخبر الصادق بوقوعه صار واجبا معطوفا بعلمه لا شك فيه من النهر لأبي حيان . وقال البيضاوي : ثم يعيده معطوف على أولم يروا لا على يبدىء فإن الرؤية غير واقعة عليه اه . قال شهاب : وسبب امتناع عطفه على يبدىء أن الرؤية إن كانت بصرية فهي واقعة على الابداء دون الإعادة فلو عطف عليه لم يصح ، وكذا إن كانت علمية لأن المقصود الاستدلال بما علموه من أحوال المبدأ على المعاد لإثباته فلو كان معلوما لهم لكان تحصيلا للحاصل اه . قال زاده : فإن قلت : أوليس هذا من عطف الخبر على الإنشاء ؟ أجيب بأن الاستفهام فيه لما كان للإنكار وتقرير الرؤية كان اخبارا من حيث المعنى أي : قدروا ذلك وعلموه اه . قوله :قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِحكاية كلام اللّه لإبراهيم أو محمد عليهما السّلام اه بيضاوي . أي : وليس من مقالة إبراهيم لقومه من عند نفسه على تقرير أن تكون الآيات المذكورة من قوله :وَإِنْ تُكَذِّبُواإلى قوله :فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِمن قصة إبراهيم ، ولا من مقالة سيدنا محمد من عند نفسه على جعلها معترضة بين أجزاء قصة إبراهيم ، إذا لا وجه لهما أن يقولا من عند أنفسهماقُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ،بل الظاهر أنه كلام أحدهما لقومه على حكاية كلام اللّه لهم أي : قال اللّه لي قل لهم سيروا في الأرض أي : قل لمنكري البعث يسيرون في الأرض ليشاهدوا كيف أنشأ اللّه جميع الكائنات ، ومن قدر من إنشائها بدءا يقدر على إعادتها اه زاده . قوله :فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَأبرز اسم اللّه في الآية الأولى عند البدء حيث قال : كيف يبدىء اللّه الخلق وأضمره عند الإعادة ، وفي هذه الآية أضمره عند البدء وأبرزه عند الإعادة حيث قال : لأنه في الآية الأولى لم يسبق ذكر اللّه بفعل حتى يسند إليه البدء ، فقال : يبدىء اللّه ثم قال : ثم يعيده ، وفي الآية الثانية كان ذكر البدء مسندا إلى اللّه تعالى فاكتفى به ، وأما اظهاره عند الإنشاء ثانيا حيث قال :ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ ،فيقع في ذهن السامع كمال قدرته وعلمه وإرادته ولم يقل يعيده بل قال : ينشئ للتنبيه على أن البدء يسمى نشأة كإعادة والتغاير بينهما بالوصف حيث قالوا : نشأة أولى ونشأة أخرى اه رازي .