اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
مدّا وقصرا مع سكون الشين
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 20 ) ومنه البدء والإعادة
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
تعذيبه
وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ
رحمته
وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
( 21 ) تردّون
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
ربكم عن إدراككم
فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
لو كنتم فيها أي لا تفوتونه
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
مِنْ وَلِيٍّ
يمنعكم منه
وَلا نَصِيرٍ
( 22 ) ينصركم من عذابه
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ
أي القرآن والبعث
أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي
أي جنتي
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 23 ) مؤلم ، قال تعالى في قصة إبراهيم
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ
شرح
قوله : ( مدا وقصرا ) عبارة السمين : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو النشاءة بالمد هنا وفي النجم والواقعة ، والباقون بالقصر مع سكون الشين ، وهما لغتان كالرأفة والرآفة وانتصابهما على المصدر المحذوف الزوائد ، والأصل الإنشاءة أو على حذف العالم أي : ينشئ فينشؤون النشأة وهي مرسومة بالألف وهو يقوي قراءة المد اه .
قوله :يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُلما ذكر النشأة الآخرة ذكر ما يكون فيها وهو تعذيب أهل التكذيب عدلا وحكمه ، وإثابة أهل الإثابة فضلا ورحمة ، وقدم التعذيب في الذكر على الرحمة مع أن رحمته سابقة لأن السابق ذكر الكفار فذكر العذاب أولا لسبق ذكر مستحقيه اه رازي .
قوله :وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِالخطاب لبني آدم وهم من أهل الأرض وليس في وسعهم الهرب في السماء ، والمقصود بيان امتناع الفوات على جميع التقادير ممكنا كان أو مستحيلا ، كما أشار إليه الشارح بقوله : ( لو كنتم فيها ) . وهذا إن حملت الأرض والسماء على المشهور من معناهما ، ويجوز أن يراد بهما جهة السفل وجهة العلو اه من زاده .
وقال هنا في الأرض ولا في السماء ، واقتصر في الشورى على الأرض لأن ما هنا خطاب لقوم فيهم النمروذ الذي حاول الصعود إلى السماء وقد حذفا معا للاختصار في قوله في الزمر :وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ[ الزمر : 51 ] اه كرخي .
قوله : ( عن إدراككم ) أي : لحوقكم ، والمراد أن يدرككم عذابه اه شهاب .
قوله :فِي الْأَرْضِأي : الفسيحة ولا في السماء أي : التي هو أفسح من الأرض اه .
قوله : ( أي القرآن والبعث ) الأول راجع لقولهبِآياتِ اللَّهِ ،والثاني راجع لقولهوَلِقائِهِفهو لف ونشر مرتب كما يؤخذ من الخازن .
قوله :أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِيأي : ييأسوا منها يوم القيامة ، وصيغة الماضي لدلالة عمله على تحقيق وقوعه أو يئسوا منها في الدنيا لإنكارهم البعث والجزاء اه أبو السعود .
وأضاف الرحمة إلى نفسه ولم يضف العذاب إليها لسبق رحمته وإعلاما لعباده بعمومها لهم اه .
قوله : ( قال تعالى ) أي : تكميلا لما سبق قبل قولهإِنْ تُكَذِّبُوا .قوله :فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِالخ لما أمرهم بعبادة اللّه تعالى وبين سفههم في عبادة الأوثان ، وظهرت حجته عليهم رجعوا إلى الغلبة فجعلوا القائم مقام جوابه فيما أمرهم به . قولهم : اقتلوه أو