اطلبوه منه
وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 17 )
وَإِنْ تُكَذِّبُوا
أي تكذبوني يا أهل مكة
فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ
من قبلي
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 18 ) الإبلاغ البين ، في هاتين القصتين تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال تعالى في قومه
أَ وَلَمْ يَرَوْا
بالياء والتاء ينظروا
كَيْفَ يُبْدِئُ
شرح
قوله :وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُذكرهما بعد طلب الرزق ، لأن الأول سبب لحدوث الرزق ، والثاني سبب لبقائه لأن الشكر يزيد النعم والمعاصي تزيل النعم اه شهاب .
قوله :إِلَيْهِأي : إلى محل جزائه ترجعون .
قوله :وَإِنْ تُكَذِّبُواالخ لما فرغ من بيان التوحيد أتى بعده بالتهديد ، وجواب الشرط محذوف أي : فلا يضرني تكذيبكم لأنه كذب أمم الخ ، وإنما تضرون أنفسكم وهذه الآيات من هنا إلى قولهعَذابٌ أَلِيمٌ *اعتراض بذكر شأن النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقريش ، وهدم مذهبهم ، والوعيد على سوء صنيعهم توسط بين طرفي قصة إبراهيم تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم وللتنفيس عنه لأن أباه خليل اللّه إبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليهما كان مبتلي بما ابتلي به من شرك القوم وتكذيبهم فحاله مع قومه كحال إبراهيم مع قومه اه بيضاوي بتصرف .
وفي الخازن : قيل : هذه الآيات إلى قولهفَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ[ النمل : 56 والعنكبوت : 24 و 29 ] يحتمل أن تكون من تمام قول إبراهيم لقومه ، وقيل : إنها وقعت معترضة في أثناء قصة إبراهيم تذكيرا لأهل مكة وتحذيرا لهم اه .
قوله : ( يا أهل مكة ) فعلى هذا يكون قوله :وَإِنْ تُكَذِّبُواإلى قوله :فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِمعترضا في خلال قصة إبراهيم ، وقيل : إن الكل من قصة إبراهيم ولا اعتراض في الكلام وهذا القول صدر به البيضاوي .
قوله : ( من قبلي ) اسم موصول مفعول به لكذب أي : فلم يضر الرسل تكذيبهم اه شيخنا .
قوله : ( في هاتين القصتين ) أي : قصة نوح وقصة إبراهيم ، لكن قصة نوح تمت وقصة إبراهيم باقية ، وأول تمامها قوله :فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ[ النمل : 56 والعنكبوت : 24 و 29 ] إلى قوله :إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ[ العنكبوت : 27 ] اه .
قوله : ( وقال تعالى ) أي : ردا على أمة محمد المكذبة في البعث والحشر ، وقوله : ( في قومه ) أي : قوم محمد على ما جرى عليه الشارح من الاعتراض اه شيخنا .
قوله :أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُلما بين اللّه تعالى الأصل الأول وهو التوحيد ، فأشار إلى الثاني وهو الرسالة بقوله :وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ[ النور : 54 ] شرع في بيان الأصل الثالث وهو الحشر ، وهذه الأصول الثلاثة لا ينفك بعضها عن بعض في الذكر الإلهي اه من النهر .
قوله : ( بالياء والتاء ) أي : قرأ حمزة ، وشعبة والكسائي بتاء الخطاب أي ؛ مخاطبة من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لقومه ، والباقون بياء الغيبة فالضمير للأمم أي أو لم يروا الأمم . فإن قيل : متى رأى الإنسان بدء الخلق حتى يقال أولم يروا كيف يبدىء اللّه الخلق ؟ فالجواب : أن المراد بالرؤية العلم الواضح الذي هو