فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ
أي الماء الكثير ، طاف بهم وعلاهم فغرقوا
وَهُمْ ظالِمُونَ
( 14 ) مشركون
فَأَنْجَيْناهُ
أي نوحا
وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ
أي الذين كانوا معه فيها
وَجَعَلْناها آيَةً
عبرة
لِلْعالَمِينَ
( 15 ) لمن بعدهم من الناس إن عصوا رسلهم ، وعاش نوح بعد الطوفان ستين سنة أو
شرح
وهو ابن ثلاثمائة وخمسين ، ونوح بن لمك بفتح اللام وسكون الميم والكاف ابن متوشلخ بضم الميم وفتح التاء الفوقية والواو وسكون الشين وكسر اللام وبالخاء المعجمة ، كما ضبطه ابن الأثير ، ابن إدريس بن بزد بن أهاليل بن قيتان بن أنوش بن شيث بن آدم ، وبين نوح وآدم ألف سنة اه .
وفي القرطبي : وكان اسم نوح السكن ، وإنما سمي السكن لأن الناس بعد آدم سكنوا إليه فهو أبوهم ، وولد له سام وحام ويافث ، فولد سام العرب وفارس والروم وفي كل هؤلاء خير ، وولد حام القبط والسودان وبربر ، وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج ، وليس في كل هؤلاء خير . وقال ابن عباس : في ولد سام بياض وأدمة ، وفي ولد حام سواد وبياض قليل ، وفي ولد يافث الصفرة والحمرة وكان له ولد رابع وهو كنعان الذي غرق ، والعرب تمسيه يام . وسمين نوح نوحا لأنه ناح على قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى اللّه تعالى فكان كلما كفروا بكى وناح عليهم ، وذكر القشيري أبو القاسم عبد الكريم في كتاب التحبير له : روي أن نوحا عليه السّلام كان اسمه يشكر ، ولكن لكثرة بكائه على خطيئته أوحى اللّه تعالى إليه يا نوح كم تنوح فسمي نوحا ، فقيل : يا رسول اللّه أي شيء كانت خطيئته ؟ فقال : « إنه مرّ بكلب فقال في نفسه ما أقبحه ، فأوحى اللّه تعالى إليه أخلق أنت أحسن من هذا » اه .
وفي الخطيب : وأما قبره فقد روى ابن جرير والأرزقي حديثا مرسلا أن قبره بالمسجد الحرام ، وقيل : ببلد البقاع يعرف اليوم بكرك نوح وهناك جامع قد بني بسبب ذلك اه .
قوله :فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍألف منصوب على الظرف وإِلَّا خَمْسِينَ عاماًمنصوب على الاستثناء ، وفي وقوع الاستثناء من أسماء العدد خلاف وللمانعين عنه جواب في هذه الآية ، وقد روعيت هنا نكتة لطيفة وهي أنه غاير بين تمييز العددين فقال في الأول سنة وفي الثاني عاما لئلا يثقل اللفظ ، ثم إنه خص لفظ العام بالخمسين إيذانا بأن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما استراح منهم بقي في زمن حسن ، والعرب تعبر عن الخصب بالعام وعن الجدب بالسنة اه سمين .
فإن قلت : ما الفائدة في ذكر مدة لبثه ؟ قلت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يضيق صدره بسبب عدم دخول الكفار في الإسلام فقال له اللّه تعالى : إن نوحا لبث هذا العدد الكثير ولم يؤمن من قومه إلا القليل فصبر وما ضجر ، فأنت أولى بالصبر لقلة مدة لبثك وكثرة عدد أمتك اه رازي .
قوله : ( طاف بهم ) أي : أحاط وارتفع على أعلى جبل أربعين ذراعا ، وقيل : خمسة عشر حتى غرق كل شيء غير من في السفينة اه خازن من سورة هود .
وفي قوله : ( طاف بهم الخ ) إشارة إلى ما قاله الرازي من أن معنى الطوفان كل ما طاف أي أحاط بالإنسان لكثرته ماء كان أو غيره كالظلمة ، ولكنه غلب في الماء كما هو المراد هنا اه شهاب .
قوله : ( إن عصوا رسولهم ) مفرد مضاف فيعم وفي نسخة رسلهم اه شيخنا .