تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
اللَّهِ
أي بعالم
بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ
( 10 ) قلوبهم من الإيمان والنفاق ؟ بلى
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
بقلوبهم
وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ
( 11 ) فيجازي الفريقين ، واللام في الفعلين لام قسم
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا
ديننا
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
في اتباعنا إن كانت ، والأمر بمعنى الخبر ، قال تعالى
وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 12 ) في ذلك
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ
أوزارهم
وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
بقولهم للمؤمنين اتبعوا سبيلنا ، وإضلالهم مقلديهم
وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
( 13 ) يكذبون على اللّه ، سؤال توبيخ ، واللام في الفعلين لام قسم ، وحذف فاعلهما الواو ونون الرفع
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
وعمره أربعون سنة أو أكثر
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
يدعوهم إلى توحيد اللّه فكذبوه
شرح
قوله : ( قال اللّه تعالى ) أي تكذيبا لهم في قولهم : إنا كنا معكم في الإيمان اه من الخازن . قوله :وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواأي : صدقوا فثبتوا على الإسلام عند البلاء وليعلمن المنافقين أي : بترك الإيمان عند البلاء . قيل : نزلت هذه الآية في أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا . وقال ابن عباس : نزلت في الذين أخرجهم المشركون معهم إلى بدر ، وهم الذين نزلت فيهم :الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ[ النحل : 28 ] وقيل : هذه الآيات العشر من أول السورة إلى هنا مدنية ، وباقي السورة مكي اه خازن . قوله :وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَتغيير الأسلوب حيث عبّر في الأول بالفعل ، وفي الثاني باسم الفاعل تفنن لرعاية الفاصلة كما في البيضاوي . قوله : ( والأمر ) أي : في قوله :وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْبمعنى الخبر قال الزمخشري : هو في معنى قول من يريد اجتماع أمرين في الوجود ، فيقول : ليكن منك العطاء وليكن مني الدعاء فقوله :وَلْنَحْمِلْأي وليكن منا الحمل وليس هو في الحقيقة أمر طلب وإيجاب ، وقرأ الحسن وعيسى بكسر لام الأمر وهو لغة الحجاز اه كرخي . وعبارة الشهاب : قوله : ( والأمر بمعنى الخبر ) يعني أن أصلوَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْأن تتبعونا نحمل خطاياكم فعدل عنه إلى ما ذكر مما هو خلاف الظاهر من أمرهم لأنفسهم بالحمل اه . قوله : ( بقولهم للمؤمنين ) الباء سببية . قوله :عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَأي : من الأباطيل التي أضلوا بها ومن جملتها هذا الوعد اه بيضاوي وشهاب . قوله :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاًالخ وجه مناسبة هذه الآية لما قبلها هو أن اللّه تعالى لما بين التكليف وذكر أقسام المكلفين ووعد المؤمن الصادق الثواب العظيم ، ووعد المنافق العذاب الأليم ذكر أن هذا التكليف ليس مختصا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وأمته حتى صعب عليهم ذلك ، بل من قبله كان كذلك كنوح وإبراهيم وغيرهما اه رازي . قوله : ( وعمره أربعون سنة أو أكثر ) قال في التحبير : روى ابن جرير عن ابن عباس أن نوحا بعث