تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
بِالْعِبادِ
( 44 ) قال ذلك لما توعدوه بمخالفته دينهم
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
به من القتل
وَحاقَ
نزل
بِآلِ فِرْعَوْنَ
قومه معه
سُوءُ الْعَذابِ
( 45 ) الغرق ثم
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
شرح
بالقتل ، ففر هاربا من بينهم ، فأرسل فرعون خلفه ألفا ليقتلوه ، فأكلت السباع بعضهم ورجع بعضهم هاربا ، فقتل فرعون من رجع عقوبة على عدم قتله بذلك لذلك الرجل المؤمن ، قوله : ( بمخالفته دينهم ) الباء فيه سببية أي توعدوه بالقتل بسبب أن خالف دينهم اه شيخنا . وفي البيضاوي : أن ذلك الرجل فرّ منهم إلى جبل ، فأتبعه فرعون طائفة فوجدوه يصلي والوحوش صفوف حوله فرجعوا رعبا فقتلهم فرعون اه . وفي زاده : قوله :فَسَتَذْكُرُونَالخ لما بلغ مؤمن آل فرعون في باب النصيحة إلى هذا الكلام ختم كلامه بخاتمة لطيفة ، فقال فستذكرون ما أقول لكم وهو كلام مجمل في باب التخويف بعد تفصيل وجوهه ، ولما خوفهم بقولهفَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْتوعدوه وخوفوه بالقتل ، فعوّل في دفع مكرهم وكيدهم على اللّه حيث قال :وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِكما رجع موسى إليه تعالى حين خوفه فرعون بالقتل ، فقال :وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْالخ . قال مقاتل : لما قال المؤمن هذه الكلمات قصدوا قتله فهرب منهم إلى الجبال فطلبوه فلم يقدروا عليه ، فذلك قوله تعالى :فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوااه . قوله :فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُواأي : شدائد مكرهم وما هموا به من إلحاق أنواع العذاب بمن خالفهم ، ونجا ذلك الرجل مع موسى عليه السّلام من الغرق اه أبو السعود . قوله : ( قومه معه ) وعدم التصريح به للاستغناء بذكرهم عن ذكره ضرورة أنه أولى منهم بذلك اه أبو السعود . قوله :النَّارِمبتدأ ، وجملة يعرضون عليه خبره ، والجملة مستأنفة هذا هو المناسب لصنيعه حيث فسرّ سوء العذاب بالغرق ، وقدر ثم في الدخول على ما بعدها ليشير إلى أنه مستأنف ، وقوله :يُعْرَضُونَ عَلَيْهاأي : تعرض أرواحهم من حين موتهم إلى قيام الساعة . هذا ما رواه ابن مسعود ليغاير قوله :وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُالخ اه شيخنا . وفي القرطبي : والجمهور على أن هذه العرض في البرزخ ، واحتج بعض أهل العلم على إثبات عذاب القبر بقوله :النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّاما دامت الدنيا ، كذلك قال مجاهد وعكرمة ومقاتل ومحمد بن كعب كلهم قال : هذه الآية تدل على عذاب القبر في الدنيا ، ألا تراه يقول عن عذاب الآخرة :وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ .وفي الحديث ، وعن ابن مسعود : « أن أرواح آل فرعون ومن كان مثلهم من الكفار تعرض على النار بالغداة والعشي فيقال هذه داركم » . وعنه أيضا « أن أرواحكم في جوف طير سود تغدو على جهنم وتروح كل يوم مرتين » فذلك عرضها اه قرطبي . وفي السمين : قوله :النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهاالجمهور على رفعها وفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها بدل من سوء العذاب . الثاني : أنها خبر مبتدأ محذوف أي هو أي سوء العذاب النار لأنه جواب لسؤال