تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
أبلغ ، وبالنصب جوابا لابن
إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ
أي موسى
كاذِباً
في أن له إلها غيري ، قال فرعون ذلك تمويها
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
طريق الهدى بفتح الصاد وضمها
وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
( 37 ) خسار
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ
شرح
وفي السمين : قوله :فَأَطَّلِعَالعامة على رفعه عطفا على أبلغ فهو داخل في حيز الترجي ، وقرأ حفص في آخرين بنصبه وفيه حفص في آخرين بنصبه وفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه جواب الأمر في قوله :ابْنِ لِيفنصب بأن مضمرة بعد الفاء في جوابه على قاعدة البصريين كقوله :يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحاوهذا أوفق لمذهب البصريين . الثاني : أنه منصوب . قال الشيخ : عطفا على التوهم لأن خبر لعل كثيرا جاء مقرونا بأن كثيرا في النصب وقليلا في النثر ، فمن نصب توهم أن الفعل المرفوع الواقع خبرا منصوب بأن ، والعطف على التوهم كثير وإن كان لا ينقاس اه . الثالث : أن ينتصب على جواب الترجي في لعل وهو مذهب كوفي استشهد أصحابه بهذه القراءة وبقراءة نافع :وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى[ عبس : 3 ] أويَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ[ عبس : 4 ] بنصب فتنفعه جوابا لقوله لعله ، وإلى هذا نحا الزمخشري قال : تشبيها للترجي بالتمني والبصريون يأبون ذلك ويخرجون القراءتين على ما تقدم ، وفي سورة عبس يجوز أن يكون جوابا للاستفهام في قوله :وَما يُدْرِيكَ[ عبس : 3 ] فإنه مترتب عليه معنى . وقال ابن عطية ، وابن جبارة الهذلي : على جواب التمني وفيه نظر ، إذ ليس في اللفظ تمن إنما فيه ترج ، وقد فرق الناس بين التمني والترجي بأن الترجي لا يكون إلا في الممكن عكس التمني فإنه يكون فيه وفي المستحيل ، وتقدم الخلاف في :وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِفي الرعد فمن بناه للفاعل فعلى حذف المفعول أي صد قومه عن السبيل . قوله :إِلى إِلهِ مُوسىأي : انظر إليه واطلع على حاله اه من الشارح من سورة القصص . قوله : ( قال فرعون ذلك ) أي : قوله :ابْنِ لِي صَرْحاًالخ . وقوله : ( تمويها ) أي تلبيسا وتخليطا على قومه ، وإلا فهو يعرف ويعتقد حقية الإله وأنه ليس في جهة ، ولكنه أراد التلبيس على قومه توصلا لبقائهم على الكفر ، فكأنه يقول : لو كان إله موسى موجودا لكان له محل ومحله إما الأرض وإما السماء ، ولم نره في الأرض فيبقى أن يكون في السماء والسماء لا يتوصل إليها إلا بسلم اه شيخنا . وفي المصباح : وقوله : ( مموه ) أي مزخرف أي ممزوج من الحق والباطل اه . وفي المختار : التمويه التلبيس اه . قوله :وَكَذلِكَأي : مثل ذلك التزيين أي كتزيين القول المذكور له زين لفرعون ، وعبارة القرطبي : أي كما قال هذه المقالة وارتاب زين له الشيطان أو زين اللّه له سوء عمله أي الشرك والتكذيب اه . قوله : ( بفتح الصاد وضمها ) سبعيتان . قوله :وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَأي في إبطال آيات موسى إلا في تباب أي : خسار وهلاك اه خازن .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 479 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي