تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
بأعبد المعمول لتأمروني بتقدير أن بنون واحدة وبنونين بإدغام وفك
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
واللّه
لَئِنْ أَشْرَكْتَ
يا محمد فرضا
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 65 )
بَلِ اللَّهَ
شرح
قوله : ( المعمول لتأمروني ) أي : على إضمار أن المصدرية ، فلما حذفت بطل عملها على أحد الوجهين فيها ، والأصل أتأمرونني بأن أعبد غير اللّه ثم قدم مفعول أعبد على تأمروني العامل في عامله ، وقد ضعف بعضهم هذا بأنه يلزم منه تقديم معمول الصلة على الموصول ، وذلك لأن غير منصوب بأعبد وأعبد صلة لأن وهو لا يجوز ، ورد بأن الموصول لما حذف لم يراع حكمه فيما ذكر بل يراعى معناه ليصح الكلام اه كرخي . قوله : ( بنون واحدة ) أي : مخففة مع فتح الياء لا غير وهذه النون نون الرفع كسرت للمناسبة وحذفت نون الوقاية لاجتماع المثلين وهذه قراءة نافع ، وقوله : ( بإدغام ) وعليه يجوز في الياء السكون والفتح ، وقوله : ( وفك ) عليه فالياء ساكنة لا غير ، فالقراءات أربعة وكلها سبعية اه شيخنا . قوله : ( بإدغام وفك ) لف ونشر مرتب للقراءات الثلاث ، وإيضاحه ، أن من قرأ بالنون الشديدة أدغم نون علامة الرفع في نون الوقاية ، ومن قرأ بالتخفيف حذف نون الوقاية على الصحيح وكسر النون التي هي علامة رفع الفعل فتوصل بكسرتها إلى الياء ، ومن قرأ بنونين بالفك فعلى الأصل . قال الأزهري : وهو جيد لولا أن الثابت في المصحف نون واحدة اه كرخي . قوله :وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَهذه اللام دالة على قسم مقدر أي : واللّه لقد أوحي الخ وإليك قيل هو نائب الفاعل ، وقيل : نائبه جملة القسم وجوابه أي : أوحى إليك هذا الكلام وهولَئِنْ أَشْرَكْتَالخ ، وقيل : نائب الفاعل محذوف يدل عليه السياق أي : أوحى إليك التوحيد ، وقوله :لَئِنْ أَشْرَكْتَالخ هذه اللام أيضا دالة على قسم مقدر كما قدره الشارح فكل منهما موطئة للقسم ، وقوله :لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَكل من هذين اللامين واقعة في جواب القسم الثاني ، والثاني وجوابه جواب الأول ، وأما جواب الشرط في قوله :لَئِنْ أَشْرَكْتَفمحذوف لدخول جواب القسم عليه فهو من قبيل قول ابن مالك : واحذف لدى اجتماع شرط وقسم الخ اه شيخنا . قوله : ( فرضا ) أي : على سبيل فرض المحال ، إذ وقوع الشرك منه محال لعصمته كسائر الأنبياء اه شيخنا . فإن قلت : الموحي إليه جماعة هو ومن قبله من الرسل فكيف ساغ التوحيد ، بل كان الظاهر أن يقال : لئن أشركتم الخ ؟ . وأجيب : بأن تقدير الآيةأُوحِيَ إِلَيْكَلَئِنْ أَشْرَكْتَالخ وأوحى إلى الذين من قبلك مثله أي : أوحى إلى كل واحد منهم لئن أشركت الخ كما يقال : كسانا حلة أي : كسى كل واحد منا حلة اه خطيب . قوله :لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَفي المصباح : حبط العمل يحبط من باب تعب حبطا بالسكون وحبوطا فسد وهدر وحبط يحبط من باب ضرب لغة ، وقرىء بها في الشواذ ، وحبط دم فلان حبطا من باب تعب