الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً
رجعة إلى الدنيا
فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 58 ) المؤمنين ، فيقال له من قبل اللّه
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي
القرآن وهو سبب الهداية
فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ
تكبرت عن الإيمان بها
وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 59 )
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ
بنسبة الشريك والولد إليه
وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً
مأوى
لِلْمُتَكَبِّرِينَ
( 60 ) عن الإيمان ؟ بلى
وَيُنَجِّي اللَّهُ
من جهنم
الَّذِينَ اتَّقَوْا
الشرك
بِمَفازَتِهِمْ
أي بمكان فوزهم من الجنة بأن
شرح
الأقوال تحسرا وتحيرا وتعللا بما لا طائل تحته اه أبو السعود .
أي : فاو للتنويع لما تقوله النفس في ذلك اليوم ، ويصح أن تكون مانعة فتجوز الجمع اه .
قوله :فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَإما معطوف على كرة ، وإما منصوب في جواب التمني ، والفرق بين القولين أنه على الأول يكون من جملة المتمنى ويكون إضمار أن جائز إلا واجبا ، وعلى الثاني يكون مترتبا على التمني ويكون إضمار أن واجبا اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَفي نصبه وجهان ، أحدهما : عطفه على كرة فإنها مصدر فعطف مصدر مؤول على مصدر مصرح به . والثاني : أنه منصوب على جواب التمني المفهوم من قوله :لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً .والفرق بين الوجهين أن الأول يكون فيه الكون متمنى ، ويجوز أن تضمر أن وأن تظهر ، والثاني يكون فيه الكون مترتبا على حصول المتمنى ، ويجب أن تضمر أن اه .
قوله : ( فيقال له من قبل اللّه ) أشار به إلى جواب سؤال تقديره أن كلمة بلى مختصة بإيجاب النفي في واحد من تلك المقالات ، فكيف صح أن تقع بلى جوابا بالغير منفي ؟ فأجاب بأنه لما كان قوله :لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِيوجوابه متضمنا نفي الهداية ، لأنها للامتناع كأنه قال ما هداني اللّه . فيقال : بلى قد جاءتك آياتي مرشدة لك الخ اه كرخي .
والضمير في قول المفسر له راجع للنفس والتذكير باعتبار كونها شخصا كافرا اه شيخنا .
قوله : ( وهو سبب الهداية ) يشير إلى أن قوله : ( بلى الخ ) رد للمقالة الثانية ، وهيلَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ .قال أبو السعود : وقوله تعالى :بَلى قَدْ جاءَتْكَالخ رد منه تعالى للنفي الذي تضمنه قول القائل : لو أن اللّه هداني ، وإنما لم قدم بجنبه لئلا يفصل بين مقالات الكافر الثلاثة ، وإنما لم تؤخر المقالة الثانية عن الثالثة حتى يتصل ردها بها لئلا يكون ترتيب النظم مخالفا للترتيب الوجودي ، فإن الكافر يتحسر أولا ثم يتعلل ثانيا بعد إرشاد اللّه في الدنيا ثم يتمنى ثالثا الرجوع إليها اه .
قوله :وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌجملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال من الموصول إن جعلت الرؤية بصرية ، وفي محل المفعول الثاني إن جعلت علمية ، والأولى أولى لأن كون الوجوه وألوانها من متعلقات البصر أظهر من كونهما من متعلقات القلب ، وقوله :أَ لَيْسَالخ تعليل لاسوداد وجوههم كأنه قال : لأن لهم في جهنم مقرا ومقاما اه شيخنا .
وفي أبي السعود : هذا تقرير لاسوداد وجوههم .
قوله :بِمَفازَتِهِمْالباء سببية متعلقة بينجي ، وفسر المفازة بمكان الفوز ، وفسرها غيره بالفوز