يجعلوا فيه
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 61 )
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
( 62 ) متصرف فيه كيف يشاء
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيرهما
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
القرآن
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 63 ) متصل بقوله
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا
الخ ، وما بينهما اعتراض
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
غير منصوب
شرح
نفسه ، وقوله : ( من الجنة ) حال من المكان أي : حال كونه بعضها ، وقوله : ( بأن يجعلوا فيه ) أي : في ذلك المكان الذي هو من الجنة أي : بأن يدخلوها ، وقوله :لا يَمَسُّهُمُالخ حال من الموصول فيفيد أنهم قبل دخول الجنة في غاية الأمن والسرور اه شيخنا .
وقرأ الأخوان ، وأبو بكر : بمفازاتهم جمعا لما اختلفت أنواع المصدر جمع ، والباقون بالإفراد على الأصل ، وقيل : ثم مضاف محذوف أي : بدواعي مفازاتهم أو بأسبابها ، والمفازة المنجاة . وقيل :
لا حاجة لذلك إذ المراد بالمفازة الفلاح اه سمين .
قوله :لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُيجوز أن تكون هذه الجملة مفسرة لمفازتهم كأنه قيل : وما مفازتهم ؟
فقيل :لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُفلا محل لها ، ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال من الذين اتقوا اه سمين .
قوله :لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِجملة مستأنفة . والمقاليد : جمع مقلاد مثل مفتاح ومفاتيح أو مقليد مثل منديل ومناديل ، والكلام من باب الكناية لأن حافظ الخزائن ومديرها هو الذي يملك مفاتيحها ، فهو كناية عن شدة التمكن والتصرف في كل شيء مخزون في السماوات والأرض اه خطيب .
وفي السمين :لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِجملة مستأنفة . والمقاليد : جمع مقلاد أو مقليد أو لا واحد له من لفظه كأساطير وأخواته ، ويقال أيضا : إقليد وأقاليد وهي المفاتيح والكلمة فارسية معربة . وفي هذا الكلام استعارة بديعة نحو قولك : بيد فلان مفتاح هذا الأمر وليس ثم مفتاح ، وإنما هو عبارة عن شدة تمكنه من ذلك الشيء اه .
وعن عثمان رضي اللّه عنه أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن المقاليد فقال : « تفسيرها لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وسبحان اللّه وبحمده وأستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير » . والمعنى على هذا أن للّه هذه الكلمات يوحد بها ويمجد وهي مفاتيح خير السماوات والأرض من تكلم بها أصابه اه بيضاوي .
قوله : ( من المطر والنبات ) من بيانية وهي بيان للخزائن . قوله : ( متصل بقوله وينجي الخ ) أي :
معطوف عليه أحد المتقابلين على الآخر ، وإن كان المعطوف جملة اسمية والمعطوف عليه جملة فعلية ، فهذا لا يمنع صحة العطف غايته أنه حال عن حسنه اه شيخنا .
قوله :أَ فَغَيْرَ اللَّهِالخ أي : أبعد مشاهدة الآية الدالة على انفراد أعبد غيره ، وأمر بأن يقول لهم ذلك حين دعوه لعبادة آلهتهم وتعظيمها وتقبيلها اه شيخنا .