إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
هو القرآن
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
( 55 ) قبل إتيانه بوقته ، فبادروا قبل
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى
أصله يا حسرتي أي ندامتي
عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
أي طاعته
وَإِنْ
مخففة من الثقيلة أي وإني
كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
( 56 ) بدينه وكتابه
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
بالطاعة فاهتديت
لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( 57 ) عذابه
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى
شرح
عنه أو العزائم دون الرخص ، أو الناسخ دون المنسوخ ، ولعله ما هو أنجى وأسلم كالإنابة والمواظبة على الطاعة اه .
قوله : ( هو القرآن ) تفسير للأحسن ، فإن ما أنزل إلينا من ربنا كتب كثيرة أحسنها القرآن اه شيخنا .
قوله :أَنْ تَقُولَ نَفْسٌالخ جعله معمولا لمقدر كما ترى وجعل غيره المقدر كراهة أن تقول اه شيخنا .
وفي الكرخي : قوله : ( فبادروا قبل )أَنْ تَقُولَالخ أشار به إلى أنّ أن مفعول من أجله كما قدره ، وقدره الزمخشري كراهة أن تقول ، وابن عطية أنيبوا من أجل أن تقول ، وأبو البقاء والحوفي أنذرناكم مخافة أن تقول قال الحلبي عقب نقله هذه التقادير : ولا حالجة إلى إضمار هذا العامل مع وجود أنيبوا ونكر نفس ، لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر المتميزة باللجاج الشديد في الكفر أو بالعذاب العظيم ، ويجوز أن يراد التكثير أي : نفوس كثيرة وهم الكفار والعصاة المؤمنون اه شيخنا .
قوله : ( أصله يا حسرتي ) أي : فالألف منقلبة عن ياء المتكلم اه نهر .
والحسرة الاغتمام والحزن على ما فات اه خازن .
قوله :عَلى ما فَرَّطْتُأي : على تفريطي وتقصيري فما مصدرية اه شيخنا .
قوله : ( أي طاعته ) الجنب والجانب كلاهما بمعنى جهة الشيء المحسوسة ، وإطلاق الجنب على الطاعة مجاز بالاستعارة حيث شبهت بالجهة بجامع تعلق كل بصاحبه ، فالطاعة لها تعلق باللّه كما أن الجهة لها تعلق بصاحبها اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :عَلى ما فَرَّطْتُما : مصدرية أي : على تفريطي ، وثم مضاف أي : في جنب طاعة اللّه ، وقيل : في جنب اللّه المراد به الأمر والجهة . يقال : هو في جنب فلان وفي جانبه .
أي : في جهته وناحيته ، ثم اتسع فيه فقيل فرط في جنبه أي في حقه اه .
قوله :وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَأي : من المستهزئين بدين اللّه تعالى وأهله ومحل الجملة النصب على الحال . أي : فرطت وأنا ساخر اه أبو السعود .
قوله : ( بالطاعة ) في نسخة بألطافه .
قوله :أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَالخ التعبير بأو للدلالة على أن النفس لا تخلو عن هذه