هؤُلاءِ
أي قريش
سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 51 ) بفائتين عذابنا ، فقحطوا سبع سنين ثم وسع عليهم
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ
يوسعه
لِمَنْ يَشاءُ
امتحانا
وَيَقْدِرُ
يضيقه لمن يشاء ابتلاء
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) به
* قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا
شرح
مقابلة أعمالهم السيئة رمزا إلى أن جميع أعمالهم كذلك اه بيضاوي .
قوله :مِنْ هؤُلاءِبيانية أو تبعيضية ، وقوله :سَيُصِيبُهُمْالسين للتأكيد اه أبو السعود .
قوله : ( فقحطوا سبع سنين ) أي : وقتل صناديدهم يوم بدر اه خطيب .
قوله :أَ وَلَمْ يَعْلَمُواالضمير للقائلين إنما أوتيته على علم ، فالمعنى أقالوها ولم يعلموا الخ ، أو أغفلوا ولم يعلموا الخ اه أبو السعود بتصرف .
قوله :يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُأي : يوسعه لمن يشاء وإن كان لا حيلة له ولا قوة امتحانا .
ويقدر أي : يضيق لمن يشاء وإن كان قويا شديد الحيلة ابتلاء فلا قابض ولا باسط إلا اللّه تعالى ، ويدل على ذلك أنا نرى الناس مختلفين في سعة الرزق وضيقه فلا بد لذلك من حكمة وسبب ، وذلك السبب ليس هو عقل الرجل وجهله ، فإنا نرى العاقل القادر في أشد الضيق ونرى الجاهل الضعيف في أعظم السعة اه خطيب .
قوله :إِنَّ فِي ذلِكَالمذكور من التوسع والتضييق اه .
قوله :يُؤْمِنُونَ( به ) أي : باللّه اه .
قوله :قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواالخ المعنى قل يا محمد ربكم المحسن إليكم يقول يا عبادي الخ اه خطيب .
ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما شدد على الكفار وذكر ما أعد لهم من العذاب ، وأوهم لو كان لأحدهم ما في الأرض ومثله معه لافتدى به من عذاب اللّه ذكر ما في إحسانه من غفران الذنوب إذا آمن العبد ورجع إلى اللّه تعالى ، وكثيرا ما تأتي آيات الرحمة مع آيات النقمة ليرجو العبد ويخاف ، وهذه الآية عامة في كل كافر يتوب ومؤمن عاص يتوب فتمحو توبته ذنبه ، وقال عبد اللّه وغيره : هذه أرجى آية في كتاب اللّه تعالى اه نهر .
فقوله :أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْأي : بالكفر أو بالمعاصي ، وسبب نزولها ما روي عن ابن عباس أنه قال : بعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى وحشي قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام ، فأرسل إليه كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أنه من قتل أو أشرك أو زنى يلق أثاما يضاعف له العذاب ، وأنا فعلت ذلك كله ، فأنزل اللّه :إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً[ مريم : 60 ] . فقال وحشي : هذا شرط شديد لعلي لا أقدر عليه فهل غير ذلك ، فأنزل اللّه :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[ النساء : 48 ] قال وحشي : أراني بعد في شبهة أن يغفر لي أم لا . فأنزل اللّه :قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِفقال وحشي : نعم الآن لا أرى شرطا فأسلم اه خازن .