تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
تَدْعُونَ
تعبدون
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي الأصنام
إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ
لا
أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ ؟
لا ، وفي قراءة بالإضافة فيهما
قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 38 ) يثق الواثقون
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
حالتكم
إِنِّي عامِلٌ
على حالتي
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 39 )
مَنْ
موصولة مفعولة العلم
يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ
ينزل
عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 40 ) دائم هو عذاب النار ، وقد أخزاهم اللّه ببدر
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ
شرح
بأن ما يعبدون من دون اللّه لا قدرة لها على جلب خير ولا دفع ضر وهو قوله :قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْالخ اه خازن . قوله :قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْأي : أخبروني وهي متعدية لاثنين ، أولهما : ما تدعون . والثاني : الجملة الاستفهامية ، والعائد منها على المفعول الأول قوله :هُنَّ ،وإنما أنث تحقيرا لها ولأنهم كانوا يسمونها بأسماء الإناث اللات والعزى ومناة اه سمين . وعلى هذا فجملة الشرط اعتراضية وجوابها محذوف اه شيخنا . قوله أيضا :قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْالظاهر أن الفاء جواب شرط مقدر أي : إذا لم يكن خالق سواه فهل يمكن غيره كشف ما أراد من الضر أو منع ما أراد من النفع أو هي عاطفة على مقدر أي : أتفكرتم بعد ما أقررتم به فرأيتم الخ . وقدم الضر لأن دفعه أهم وخص نفسه بقوله :أَرادَنِيَلأنه جواب لتخويفه فهو المناسب اه شهاب . وفي القرطبي :قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْأي : قل لهم يا محمد بعد اعترافهم بهذا أفرأيتم ما تدعون من دون اللّه إن أرادني اللّه بضر أي : بشدة وبلاء هل هن كاشفات ضره يعني : هذه الأصنام أو أرادني برحمة أي : نعمة ورخاء هل هن ممسكات رحمته . قال مقاتل : فسألهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسكتوا . وقال غيره : قالوا : لا تدفع شيئا قدره ولكنها تشفع ، فنزلت :قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُالآية . وترك الجواب من الآية لدلالة الكلام عليه . يعني فسيقولون لا أي : لا تكشف ولا تمسك ، فقل أنت حسبي اللّه الخ اه . قوله : ( وفي قراءة بالإضافة فيهما ) أي : سبعية . قوله : ( حالتكم ) وهي الكفر والعناد والأمر للتهديد ، وقوله : ( على حالتي ) وهي الإيمان والانقياد . وفي البيضاوي : على مكانتكم على حالكم اسم للمكان استعير للحال كما استعير هنا وحيث من المكان للزمان ، وقرىء مكاناتكم اه . أي : فشبهت الحال بالمكان القار فيه ووجه الشبه ثباتهم في تلك الحال بثبات المتمكن في مكانه ، وأما تشبيهه المكان بالزمان ففي الشمول والإحاطة ، وقراءة الجمع مروية عن عاصم وأبي بكر فهي سبعية وليست بشاذة كما يتوهم من ظاهر كلامه اه شهاب . قوله : ( مفعولة العلم ) أي : لأنها بمعنى العرفان فتنصب مفعولا واحدا اه شيخنا . قوله : ( يخزيه ) أي : يهينه ويذله أي في الدنيا وذلك بالجوع والسيف اه قرطبي . قوله : ( دائم ) أي : فهو مجاز في الظرف أو في الإسناد وأصله مقيم فيه صاحبه اه شهاب . قوله :لِلنَّاسِأي : لأجلهم فإنه مناط مصالحهم في معاشهم ومعادهم فهو للناس كافة ، لأن رسالتك كذلك اه خطيب .