تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
متعلق بأنزل
فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ
اهتداؤه
وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 41 ) فتجبرهم على الهدى
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
يتوفى
وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي
شرح
قوله : ( متعلق بأنزل ) أي : أو بمحذوف فيكون حالا من فاعل أنزلنا أو مفعوله أي : ملتبسا كما جرى عليه القاضي اه كرخي . قوله :وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍأي : لست مأمورا بأن تحملهم على الإيمان على سبيل القهر بل القبول وعدمه مفوض إليهم وذلك تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو لأن الهداية والضلال من العبد لا يحصلان إلا من اللّه تعالى ، لأن الهداية تشبه الحياة واليقظة ، والضلال يشبه الموت والنوم ، فكما أن الحياة واليقظة لا يحصلان إلا بخلق اللّه تعالى ، كذلك الضلال لا يحصل إلا من اللّه تعالى ومن عرف هذه الدقيقة فقد عرف سر اللّه تعالى في القدر ، ومن عرف سر اللّه تعالى في القدر هانت عليه المصائب اه خطيب . قوله :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَأي : الأرواح التي يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها إما ظاهرا وباطنا وذلك عند الموت ، أو ظاهرا لا باطنا وذلك في النوم ، فيمسك التي قضى عليها الموت ولا يردها إلى البدن ، ويرسل الأخرى أي : النائمة إلى بدنها عند اليقظة إلى أجل مسمى هو الوقت المضروب لموته وهو غاية جنس الإرسال . وما روي عن ابن عباس أن في ابن آدم نفسا وروحا بينهما تعلق مثل شعاع الشمس ، فالنفس هي التي بها العقل والتمييز والروح هي التي بها النفس والحياة فيتوقفان عند الموت ، وتتوفى النفس وحدها عند النوم قريب مما ذكرناه اه بيضاوي . أي : فهو رضي اللّه عنه أثبت في ابن آدم شيئين ، وسمى إحداهما نفسا والأخرى روحا . وجعل نسبة الروح إلى النفس كنسبة الشعاع إلى الشمس في كونه متعلقا بها أثرا لها ، وعلى ما ذكره المصنف ليس في ابن آدم إلا شيء واحد هو الجوهر المشرق النوراني يكون لابن آدم بحسبه ثلاثة أحوال : حال يقظة ، وحال نوم ، وحال موت . فإنه باعتبار تعلقة بظاهر الإنسان وباطنه تعلقا كاملا تثبت له حال اليقظة وباعتبار تعلقه بظاهر الإنسان فقد تثبت له حالة النوم وباعتبار انقطاع تعلقه عن الظاهر والباطن تثبت له حالة الموت ، وقوله : ( قريب ) مما ذكرناه وجه قربه أن النفس والروح وإن كانا أمرين متغايرين بالذات على ما روي ، إلا أن المقبوض عند الموت ما يكون متعلقا بباطن الإنسان ومبدأ للنفس والحياة والأمر ، كذلك على ما ذكره المصنف ، وكذا المقبوض عند النوم وهو ما يكون متعلقا بظاهر الإنسان ومبدأ للعقل والتمييز كما هو كذلك على ما ذكره المصنف اه زاده . وعبارة القرطبي : قال ابن عباس وغيره من المفسرين : إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء اللّه فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد أمسك اللّه أرواح الأموات عنده وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها . وقال سعيد بن جبير : إن اللّه يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا وأرواح الأحياء إذا ناموا فتتعارف ما شاء اللّه أن تتعارف ، فيمسك التي قضى عليها الموت ، ويرسل الأخرى أي : يعيدها . قال علي رضي اللّه عنه : فما رأته نفس النائم وهي في السماء قبل إرسالها إلى جسدها فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأته بعد إرسالها وقيل استقرارها في جسدها فهي الرؤيا الكاذبة لأنها من القاء