لأنفسهم بإيمانهم
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( 35 ) أسوأ وأحسن ، بمعنى السيّىء والحسن
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
أي النبي بلى
وَيُخَوِّفُونَكَ
الخطاب له
بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
أي الأصنام أن تقتله أو تخبله
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( 36 )
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ
غالب على أمره
ذِي انْتِقامٍ
( 37 ) من أعدائه ؟ بلى
وَلَئِنْ
لام قسم
سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما
شرح
قوله :لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْمتعلق بمحذوف أي : يسر لهم ذلك ليكفر أو بالمحسنين ، كأنه قيل الذين أحسنوا لأجل التكفير اه سمين . واللام للعاقبة .
قوله : ( بمعنى السئ والحسن ) أي : فأفعل التفضيل ليس على بابه ، فبهذا الاعتبار عم الأسوأ جميع معاصيهم والأحسن جميع حسناتهم ، ولولا هذا التأويل لاقتضى النظم أنه يكفر عنهم أقبح السيئات فقط ، ويجزيهم على أفضل الحسنات فقط هذا مراده اه شيخنا .
قوله :أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُاستفهام إنكار للنفي مبالغة في الإثبات ، والعبد هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويحتمل الجنس ، ويؤيده قراءة حمزة والكسائي عباده وفسر بالأنبياء عليهم السّلام اه بيضاوي .
قوله : ( بلى ) أي : فالاستفهام للتقرير وأشار به إلى أن دخول همزة الإنكار على كلمة النفي تفيد معنى إثبات الكفاية وتقريرها أي : هو كاف عبده اه كرخي .
وكونه للتقرير معناه طلب الإقرار بما بعد النفي ، وكونه للنفي معناه : نفي النفي الذي دخل عليه ، ونفي النفي إثبات فمآل المعنيين واحد .
قوله :وَيُخَوِّفُونَكَيجوز أن يكون حالا إذ المعنى أليس اللّه كافيك حال تخويفهم إياك بكذا ، كأن المعنى أنه كافيه في كل حال حتى في هذه الحال ، ويجوز أن تكون مستأنفة اه سمين .
قوله : ( أو تخبله ) في المصباح : الخبل بسكون الباء الجنون ونحوه كالهوج والبله ، وقد خبله الحزن إذا أذهب فؤاده من باب ضرب فهو مخبول ومخبل ، والخبل بفتحها أيضا الجنون ، وخبلته خبلا من باب ضرب أيضا فهو مخبول إذا أفسدت عضوا من أعضائه أو أذهبت عقله ، والخبال بفتح الخاء يطلق على الفساد والجنون اه .
قوله : ( ومن يضلل اللّه ) أي : حتى غفل كفاية اللّه لعبده محمد وخوفه بما لا ينفع ولا يضر اه بيضاوي .
قوله :ذِي انْتِقامٍ( من أعدائه ) أي : لأوليائه وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتحقيق مضمون الكلام وتربية المهابة اه كرخي .
قوله :لَيَقُولُنَّ اللَّهُأي : لوضوح البرهان على تفرده بالخالقية اه بيضاوي .
يعني : أن هؤلاء المشركين مقرون بوجود الإله القادر العالم الحكيم ، وذلك متفق عليه عند جمهور الخلائق ، فإن فطرة العقل شاهدة بصحة هذا العلم ، فإن من تأمل عجائب السماوات والأرض وما فيهما من أنواع الموجودات علم بذلك أنها من ابتداع قادر حكيم ، ثم أمره اللّه تعالى أن يحتج عليهم