تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
المظالم
يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
( 31 )
* فَمَنْ
أي لا أحد
أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
بنسبة الشريك والولد إليه
وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ
بالقرآن
إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً
مأوى
لِلْكافِرِينَ
( 32 ) بلى
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ
هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَصَدَّقَ بِهِ
هم المؤمنون ، فالذي بمعنى الذين
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
( 33 ) الشرك
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
( 34 )
شرح
والمبطل والظالم والمظلوم . عن عبد اللّه بن الزبير قال : لما نزلت :ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَقال الزبير : يا رسول اللّه أتكون علينا الخصومة بعد الذي بيننا في الدنيا ؟ قال : « نعم » ، فقال : إن الأمر إذا لشديد أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما : عشنا برهة من الدهر وكنا نرى أن هذه الآية نزلت في أهل الكتابين :ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَقلنا : كيف نختصم وديننا واحد ونبينا واحد فما هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا : نعم هذاهو . وعن إبراهيم قال : لما نزلت هذه الآية :ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَقالوا : كيف نختصم نحن إخوان ؟ فلما قتل عثمان قالوا : هذه خصومتنا . وروى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من كان عنده مظلمة لأخيه من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه » . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أتدرون من المفلس ؟ » قالوا : المفلس فينا من لا درهم ولا متاع له . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلوات وزكاة وصيام ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار » اه . قوله :إِذْ جاءَهُظرف لكذب بالصدق أي : كذب بالقرآن في وقت مجيئه ، أي : فاجأه بالتكذيب لما سمعه من غير وقفة ولا إعمال روية بتمييز بين حق وباطل كما يفعل أهل النصفة فيما يسمعون اه خطيب . قوله : ( بلى ) أشار به إلى الاستفهام تقريري اه شيخنا . وفي القرطبي :مَثْوىً لِلْكافِرِينَأي مقاما للجاحدين وهو مشتق من ثوى بالمكان إذا أقام به يثوى ثويا مثل مضى مضاء ومضيا ، ولو كان من أثوى لكان مثوى بضم الميم ، وهذا يدل على أن ثوى هي اللغة الفصحى ، وحكى أبو عبيدة أثوى اه . قوله : ( بمعنى الذين ) أي فهي جنس ، والمراد به بالنسبة للصلة الأولى محمد ، وبالنسبة للصلة الثانية المؤمنون ، ولذلك روعي معناه فجمع في قوله :أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَاه شيخنا . قوله :أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْروعي معنى الذي في هذه الضمائر الثلاثة ، كما روعي لفظها في اللذين قبلها اه شيخنا . قوله :لَهُمْ ما يَشاؤُنَأي : لهم كل ما يشاوونه من جلب المنافع ودفع المضار في الآخرة ، لا في الجنة فقط لما أن بعض ما يشاؤونه من تكفير السيئات والأمن من الفزع الأكبر وسائر أهوال القيامة إنما يقع قبل دخول الجنة اه كرخي .