والموحد
مَثَلًا رَجُلًا
بدل من مثلا
فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ
متنازعون سيئة أخلاقهم
وَرَجُلًا سَلَماً
خالصا
لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
تمييز ، أي لا يستوي العبد لجماعة ، والعبد لواحد ، فإن
شرح
مملوك قد اشترك فيه شركاء أخلاقهم سيئة ، فكل واحد منهم يدعيه وهم يتجاذبونه في مهماتهم المختلفة ، فإذا عرضت له هو حاجة لا يعاونونه عليها فهو متحير في أمره لا يدري على أيهم يعتمد في حاجته ، وأيهم يرضى بخدمته ، وفي رجل آخر قد سلم لمالك واحد يخدمه على سبيل الإخلاص ، وذلك السيد يعاونه في حاجته ، فأي هذين العبدين أحسن ؟ وهذا مثل ضربه اللّه للكافر الذي يعبد آلهة شتى ، والمؤمن الذي يعبد اللّه وحده اه خازن .
وفي القرطبي : وهذا مثال لمن عبد آلهة كثيرة ، وقوله :وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍأي : خالصا لسيد واحد ، وهو مثل من يعبد اللّه وحده هل يستويان مثلا هذا الذي يخدم جماعة شركاء أخلاقهم مختلفة ونياتهم متباينة لا يلقاه رجل إلا جره واستخدمه ، فهو يلقى منهم العناء والنصب والتعب العظيم ، وهو مع ذلك لا يرضي واحدا منهم بخدمته لكثرة الحقوق في رقبته ، والذي يخدم واحدا لا ينازعه أحد ، فإن أطاعه وحده عرف ذلك له ، وإن أخطأ صفح عن خطئه فأيهما أقل تعبا أو على هدى مستقيم اه .
قوله :مُتَشاكِسُونَفي المختار : رجل شكس بوزن فلس أي : صعب الخلق ، وقوم شكس بوزن قفل وبابه سلم . وحكى الفراء شكس بكسر الكاف وهو القياس . قلت : وقوله تعالى :فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَأي : مختلفون عسرو الأخلاق اه .
وفي السمين : والتشاكس التخالف وأصله سوء الخلق وعسره وهو سبب التخالف والتشاجر ، ويقال : التشاكس والتشاخس بالخاء المعجمة موضع الكاف اه .
وفي القرطبي : متشاكسون من شكس يشكس بوزن قفل فهو شكس مثل عسر يعسر عسرا فهو عسر . يقال : رجل شكس وشرس وضرس والتشاكس والتشاخس الاختلاف . يقال : تشاكست أحواله وتشاخست أسبابه ، ويقال : شاكسني فلان أي : ماكسني وشاخسني في حقي . وقال الجوهري : رجل شكس بالتسكين أي صعب الخلق ، وقوم شكس مثل رجل صدق وقوم صدق ، وقد شكس بالكسر من باب سلم شكاسة . وحكى الفراء : رجل شكس بكسر الكاف وهو القياس اه .
قوله :وَرَجُلًا سَلَماًقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو سالما بالألف وكسر اللام ، والباقون سلما بفتح السين واللام ، وابن جبير بكسر السين وسكون اللام ، فالقراءة الأولى اسم فاعل من سلم له كذا فهو سالم ، والقراءتان الأخيرتان سلما وسلما فهما مصدران وصف بهما على سبيل المبالغة ، أو على حذف مضاف ، أو على وقوعهما موقع اسم الفاعل فيعود كالقراءة الأولى اه سمين .
قوله :هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًاأي : حالا وصفة ، وقوله : ( تمييز ) أي محول عن الفاعل أي : لا يستوي مثلهما وصفتهما ، وأفرد التمييز لأنه مقتصر عليه أولا في قوله :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ،وقرىء مثلين فطابق حالي الرجلين اه سمين .
قوله : ( أي لا يستوي العبد لجماعة ) هذاهو المثل المحسوس الذي شبه به المشرك الذي يعبد