اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ
أي المؤمنين ليتقوه ، يدل عليه
يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
( 16 )
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ
الأوثان
أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا
أقبلوا
إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى
بالجنة
فَبَشِّرْ عِبادِ
( 17 )
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ
شرح
عليها تهكم ، وإلّا فهي محرقة والظلة تقي من الحر اه شيخنا .
وفي الخازن :وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌأي : فراش ومهاد ، وقيل : أحاطت النار بهم من جميع الجهات والجوانب ، فإن قلت : الظلة ما فوق الإنسان فكيف سمي ما تحته بالظلة ؟ قلت : فيه وجوه ، الأول : أنه من باب إطلاق اسم أحد الضدين على الآخر . الثاني : أن الذي تحته من النار يكون ظلة لآخر تحته في النار لأنها دركات . الثالث : أن الظلة التحتانية إذا كانت مشابهة للظلة الفوقانية في الإيذاء والحرارة سميت باسمها لأجل المماثلة والمشابهة اه .
قوله : ( يدل عليه ) أي : على هذا المقدر وإنما كان هذا تخويفا للمؤمنين لأنه إذا سمعوا حال الكفار في الآخرة خافوا فأخلصوا التوحيد والطاعة للّه عز وجل اه خازن .
قوله :وَالَّذِينَمبتدأ . وقوله :أَنْ يَعْبُدُوهابدل اشتمال من الطاغوت ، وقوله :وَأَنابُوامعطوف على اجتنبوا وجملة لهم البشرى خبر المبتدأ اه شيخنا .وَالطَّاغُوتِ :يطلق على الواحد والجمع كما في المختار ويذكر ويؤنث كما في المصباح اه شيخنا .
وفي القرطبي :وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها .قال الأخفش : الطاغوت جمع ، ويجوز أن يكون واحدة مؤنثة أي : تباعدوا من الطاغوت ، وكانوا منها على جانب فلم يعبدوها . قال مجاهد ، وابن زيد : هو الشيطان ، وقال الضحاك والسدي : هي الأوثان ، وقيل : إنه الكاهن ، وقيل : انه اسم أعجمي مثل طالوت وجالوت وهاروت وماروت . وقيل : انه اسم عربي مشتق من الطغيان ، وأن يعبدوها في موضع نصب بدلا من الطاغوت تقديره : والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت ، وأنابوا إلى اللّه أي رجعوا إلى عبادته وطاعته لهم البشرى في الحياة الدنيا بالجنة في العقبى . روي أنها نزلت في عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ، وسعيد ، وطلحة ، والزبير رضي اللّه عنهم سألوا أبا بكر رضي اللّه عنه فأخبرهم بإيمانهم فآمنوا ، وقيل : نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل ، وأبي ذر وغيرهما ممن وحد اللّه تعالى قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله :فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُقال ابن عباس :
هو الرجل يسمع الحسن والقبيح فيتحدث بالحسن ويكف عن القبيح فلا يتحدث به ، وقيل : يسمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن ، وقيل : يسمعون القرآن وأقوال الرسول فيتبعون أحسنه أي : محكمه فيعملون به ، وقيل : يسمعون عزما وترخيصا فيأخذون بالعزم دون الرخص ، وقيل : يسمعون العقوبة الواجبة لهم والعفو فيأخذون بالعفو ، وقيل : إن أحسن القول على من جعل الآية فيمن وحد اللّه قبل الإسلام لا إله إلا اللّه ، وقال عبد الرحمن بن زيد : نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل ، وأبي ذر الغفاري ، وسلمان الفارسياجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهافي جاهليتهم واتبعوا أحسن ما صار إليهم من القول اه بحروفه .
قوله :لَهُمُ الْبُشْرى( بالجنة ) أي : على ألسنة الرسل أو على ألسنة الملائكة عند حضور الموت اه بيضاوي .