النَّارِ
( 19 ) جواب الشرط ، وأقيم فيه الظاهر مقام المضمر ، والهمزة للإنكار ، والمعنى : لا تقدر على هدايته فتنقذه من النار
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ
بأن أطاعوه
لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
أي من تحت الغرف الفوقانية والتحتانية
وَعْدَ اللَّهِ
منصوب بفعله المقدر
لا
شرح
أفأنت تنقذه ، وعلى القول بكونها شرطية يترتب على قول الزمخشري وقول الجمهور مسألة ، وهي بأنه على رأي الجمهور يكون قد اجتمع شرط واستفهام ، وفيه حينئذ خلاف بين سيبويه ويونس ، هل الجملة الأخيرة جواب الاستفهام وهو قول يونس ، أو جواب الشرط وهو قول سيبويه ، وأما على قول الزمخشري فلم يجتمع شرط واستفهام إذ أداة الاستفهام عنده داخلة على جملة محذوفة عطفت عليها جملة الشرط ولم تدخل على جملة الشرط اه سمين .
قوله : ( جواب الشرط ) أي : فمن شرطية ، ويجوز أن يكون الجزاء محذوفا . وقوله : أفأنت تنقذ من في النار جملة مستقلة مسوقة لتقرير مضمون الجملة السابقة وتعيين ما حذف منها ، وتشديد الانكار بتنزيل من استحق العذاب منزلة من دخل النار ، وتصوير الاجتهاد في دعائه إلى الإيمان بصورة الانقاذ من النار ، كأنه قيل أولا أفمن حق عليه العذاب فأنت تخلصه منه ثم شدد النكير . فقال : أفأنت تنقذ من في النار ، وفيه تلويح بأنه تعالى هو الذي يقدر على الانقاذ لا غيره اه أبو السعود .
قوله : ( والهمزة ) أي : الأولى والثانية ، لكن الأولى لأصل إفادته والثانية لتأكيده . وقوله :
( للإنكار ) أي : للاستفهام الإنكاري اه شيخنا .
قوله : ( والمعنى لا تقدر على هدايته الخ ) أشار به إلى أن قوله :أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِمجاز بإطلاق المسبب وإرادة السبب ، والمعنى أفأنت تهديه بدعائك له إلى الإيمان فتنقذه من النار . ففي الكلام تنبيه على أن المحكوم عليه بالعذاب بمنزلة الواقع في النار ، وإن اجتهاده عليه السّلام في دعائهم إلى الإيمان سعي في انقاذهم من النار اه أبو السعود .
وفي زاده : قوله : ( سعي في انقاذهم من النار ) أي : فينزل اجتهاده في دعائهم إلى الإيمان منزلة إنقاذهم من النار ، فإن أصل الكلام أفأنت تهدي من هو منغمس في الضلالة فوضع النار موضع الضلال وضعا للمسبب موضع السبب لقوة أمره ثم عقب المجاز بما يناسبه من قوله :تُنْقِذُبدل تهدي فهو ترشيح اه .
قوله :لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْالخ وهم الذين خوطبوا بقوله :يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ،ووصفوا بما عدد من الصفات الفاضلة وهم المخاطبون أيضا فيما سبق بقوله :يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ[ الزمر : 10 ] الآية . فبين أن لهم جنات ودرجات عالية في جنات النعيم في مقابلة ما للكفرة من دركات سافلة في الجحيم اه أبو السعود .
وفي القرطبي : لكن الذين اتقوا ربهم لما بين أن للكفار ظللا من فوقهم ومن تحتهم بيّن أن للمتقين غرفا فوق غرف ، لأن الجنة درجات يعلو بعضها بعضا ، ولكن ليست للاستدراك لأنه لم يأت قبله نفي كقولك : ما رأيت زيدا لكن عمرا ، بل هو إضراب عن قصة إلى مخالفة للأولى ، كقولك :
جاءني زيد لكن عمرو لم يأت اه .
قوله : ( بفعله المقدر ) أي : وعدهم بذلك وعدا لا يخلفه اه شيخنا .