تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ
أي عذابه بأن تطيعوه
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا
بالطاعة
حَسَنَةٌ
هي الجنة
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
فهاجروا إليها من بين الكفار ومشاهدة المنكرات
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ
عن الطاعة وما يبتلون به
أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 10 ) بغير مكيال ولا ميزان
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ
شرح
الأمر بما ذكر من القوارع الزاجرة عن الكفر والمعاصي لبيان عدم تأثيرها في قلوب الكفرة لاختلال عقولهم اه أبو السعود . وفي الخطيب :إِنَّما يَتَذَكَّرُأي : ( يتعظ )أُولُوا الْأَلْبابِأي : أصحاب العقول الصافية والقلوب النيرة وهم الموصوفون في آخر سورة آل عمران بقوله تعالى :الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً[ آل عمران : 191 ] الآية اه . قوله :قُلْ يا عِبادِيَالخ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتذكير المؤمنين وحملهم على التقوى . أي : قل لهم ربكم يقول يا عبادي الخ . وقوله : للذين أحسنوا الخ تعليل للأمر أي : لوجوب الامتثال به وإيراد الإحسان في حيز الصلة دون التقوى للإيذان بأنها من باب الإحسان وأنهما متلازمان اه أبو السعود . وللذين خبر مقدم وفي متعلق بأحسنوا ، وحسنة مبتدأ مؤخر . قوله :وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌأي : فمن تعسرت عليه التقوى والإحسان في وطنه فليهاجر إلى حيث يتمكن فيه من ذلك كما هو سنة الأنبياء والصالحين ، فإنه لا عذر له في التفريط أصلا اه أبو السعود . وقيل : المراد أرض الجنة رغبهم في سعتها وسعة نعيمها ، كما قال :وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ[ آل عمران : 133 ] والجنة قد تسمى أرضا قال اللّه تعالى :وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ[ الزمر : 74 ] اه قرطبي . قوله :إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَترغيب في التقوى المأمور بها وإيثار الصابرين على المتقين للإيذان بأنهم حائزون لفضيلة الصبر كحيازتهم لفضيلة الإحسان ، لما أشير إليه من استلزم التقوى مع ما فيه من زيادة حث على المصابرة والمجاهدة في تحمل مشاق المهاجرة اه أبو السعود . قوله : ( وما يبتلون به ) ومن جملته مفارقة الوطن المأمور بها في وأرض اللّه واسعة اه شيخنا . قوله :أَجْرَهُمْأي : في مقابلة ما كابدوه من العسر اه أبو السعود . قوله :بِغَيْرِ حِسابٍأي : عند الخلق وإن كان معلوما محصيا عند اللّه اه شيخنا . وفي البيضاوي : أجرا لا يهتدي إليه حساب الحساب . وفي الحديث : « أنه تنصب الموازين يوم القيامة لأهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون بها أجورهم ، ولا تنصب لأهل البلاء بل يصب عليهم الأجر صبا حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل » اه . قوله :قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَالخ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولا : بأن يخبرهم بأنه مأمور بالعبادة