تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ
( 20 ) وعده
أَ لَمْ تَرَ
تعلم
أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ
أدخله أمكنة نبع
فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ
ييبس
فَتَراهُ
بعد الخضرة مثلا
مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً
فتاتا
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى
تذكيرا
لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 21 ) يتذكرون به ، لدلالته على
شرح
قوله :أَ لَمْ تَرَالخ استئناف وارد إما لتمثيل الحياة الدنيا في سرعة الزوال وقرب الاضمحلال بما ذكر من أحوال الزرع تحذيرا عن زخارفها والاغترار بها ، وإما للاستشهاد على تحقيق الموعود به من الأنهار الجارية من تحت الغرف بما يشاهد من إنزال الماء وما يترتب عليه من آثار قدرته تعالى ، والمراد بالماء المطر . وقيل : كل ما في الأرض فهو من السماء ينزل منها إلى الصخرة ثم يقسمه اللّه بين البقاع اه أبو السعود . قوله :فَسَلَكَهُأي : أدخله ينابيع في الأرض هي عيون ومجار كائنة فيها ، أو مياه نابعات فيها إذ الينبوع جاء للمنبع وللنابع فنصبها على الظرف أو الحال اه بيضاوي . قوله : ( أدخله أمكنة نبع ) أي : أمكنة ينبع منها حيث إنها قريبة من وجه الأرض ، فلم يجعله من أسفلها جدا بحيث لا يستخرج منها ، ففي كلامه تفسير الينابيع بالأمكنة ، ويصح تفسيرها بالماء الكائن فيها . وفي زاده : الينابيع جمع ينبوع وهو إما الموضع الذي يجري فيه الماء من خلال الأرض أو نفس الماء الجاري ، والينبوع يفعول من نبع الماء إذا خرج وسال ، ومضارعه ينبع بالحركات الثلاث في عين الفعل ، فإن كان الينبوع بمعنى المنبع كان نصب ينابيع على المصدر ، أي : سلكه سلوكا في ينابيع ، وأدخله إدخالا فيها على أن يكون ينابيع ظرفا للمصدر المحذوف ، فلما أقيم مقام المصدر جعل انتصابه على المصدر ، وإن كان بمعنى النابع كان انتصابه على الحال أي نابعات اه . وقال الشهاب : الحالية لا تخلو من الكدر لأن حقه حينئذ أن يقال من الأرض ، وفي الأرض على الوجهين صفة ينابيع اه . وفي المختار : نبع الماء خرج وبابه قطع ودخل ونبع ينبع بالكسر نبعانا بفتح الباء لغة أيضا ، والينبوع عين الماء ومنه قوله تعالى :حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً[ الإسراء : 90 ] والجمع الينابيع اه . قوله :ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاًصيغة المضارع لاستحضار الصورة اه أبو السعود . قوله :مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُأي : من أحمر وأصفر وأخضر وأبيض ، وشمل لفظ الزرع جميع ما يستنبت حتى المقات فتراه مصفرا أي : زالت خضرته ونضارته اه من النهر . قوله : ( ييبس ) في المختار : وهاج النبت يهيج هياجا بالكسر يبس اه . وفي المصباح : وهاج البقل يهيج أصفر اه . وفي البيضاوي : ثم يهيج بتم جفافه لأنه إذا تم جفافه حان له أن ينتشر عن منبته اه . قوله :ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماًفي المصباح : حطم الشيء حطما من باب تعب فهو حطم إذا تكسر ، ويقال للدابة إذا أسنت : حطمة ويتعدى بالحركة ، فيقال : حطمته حطما من باب ضرب فانحطم وحطمته بالتشديد مبالغة اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 425 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي