مني ، وقيل : فالحق قسمي ، وجواب القسم
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ
بذريتك
وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ
أي الناس
أَجْمَعِينَ
( 85 )
قُلْ ما
على تبليغ الرسالة
أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
جعل
مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
( 86 ) المتقوّلين القرآن من تلقاء نفسي
إِنْ هُوَ
أي ما القرآن
إِلَّا ذِكْرٌ
عظة
لِلْعالَمِينَ
( 87 ) للإنس والجن والعقلاء دون الملائكة
وَلَتَعْلَمُنَّ
يا كفار مكة
نَبَأَهُ
خبر صدقه
بَعْدَ حِينٍ
( 88 ) أي
شرح
وجوز الزمخشري أن يكون منصوبا على التكرير بمعنى أن الأول والثاني كليهما منصوبان بأقول ، وسيأتي إيضاح ذلك في عبارته . وقرأ عاصم وحمزة برفع الأول ، ونصب الثاني : فرفع الأول من أوجه ، أحدها : أنه مبتدأ وخبره مضمر تقديره ، فالحق مني أو فالحق أنا . الثاني : أنه مبتدأ خبره لأملأن قاله ابن عطية قال : لأن المعنى أني أملأ . الثالث : أنه مبتدأ خبره مضمر تقديره فالحق قسمي ولأملأن جواب القسم كقوله :لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ[ الحجر : 72 ] ولكن حذف الخبر هنا ليس بواجب لأنه نص في اليمين بخلاف لعمرك ، وأما نصب الثاني فبالفعل بعده اه .
وفي أبي السعود : قال : أي اللّه تعالىفَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُبرفع الأول على أنه مبتدأ محذوف الخبر ، أو خبر محذوف المبتدأ ، ونصب الثاني على أنه مفعول لما بعده قدم عليه للقصر أي لا أقول إلا الحق والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها أي : فالحق قسميلَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَالخ على أن الحق إما اسمه تعالى ، أن نقيض الباطل عظمه اللّه تعالى بإقسامه به ، أو فأنا الحق أو فقولي الحق . وقوله تعالى :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَحينئذ جواب لقسم محذوف أي : واللّه لأملأن الخ . وقوله تعالى :وَالْحَقَّ أَقُولُعلى كل تقدير اعتراض مقرر على الوجهين الأولين لمضمون الجملة القسمية ، وعلى الوجه الثالث لمضمون الجملة المتقدمة أعني : فقولي الحق ، وقرئا منصوبين على أن الأول مقسم به كقولك اللّه لأفعلن وجوابه : لأملأن وما بينهما اعتراض ، وقرئا مجرورين على أن الأول مقسم به قد أضمر حرف قسمه ، كقولك اللّه لأفعلن والحق أقول على حكاية لفظ المقسم به على تقدير كونه نقيض الباطل ومعناه التأكيد والتشديد ، وقرىء بجر الأول على إضمار حرف القسم ونصب الثاني على المفعولية انتهى .
قوله : ( بذريتك ) أي : مع ذريتك ، وعبارة غيره : من جنسك من الشياطين اه .
قوله :أَجْمَعِينَفيه وجهان ، أظهرهما أنه توكيد للضمير في منك وما عطف عليه في قوله :وَمِمَّنْ تَبِعَكَوجيء بأجمعين دون كل ، وقد تقدم أن الأكثر خلافه ، وجوز الزمخشري أن يكون تأكيدا للضمير في منهم خاصة ، فقدر لأملأن جهنم من الشياطين ومن تبعهم من جميع الناس لا تفاوت في ذلك بين ناس وناس اه سمين .
قوله :وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَأي : المتصفين بما ليسوا من أهله حتى أنتحل النبوة وأتقول القرآن اه أبو السعود .
قوله : ( دون الملائكة ) إنما أخرجهم من العالمين ، وإن كان لفظ العالمين يشملهم في الأصل ، وذلك لأجل قوله :إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌلأن المراد بالذكر الموعظة والتخويف وتذكير العواقب ، وهذا إنما يناسب المكلفين وهم الثقلان فقط ، تأمل .