في شيء
سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 68 ) عن إشراكهم
وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ
تسرّ قلوبهم من الكفر وغيره
وَما يُعْلِنُونَ
( 69 ) بألسنتهم من ذلك
وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى
الدنيا
وَالْآخِرَةِ
الجنة
وَلَهُ الْحُكْمُ
القضاء النافذ في كل شيء
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 70 ) بالنشور
قُلْ
لأهل مكة
أَ رَأَيْتُمْ
أي أخبروني
إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً
دائما
إِلى يَوْمِ
شرح
وفي المصباح : الخيرة بالسكون اسم من الاختيار مثل الفدية اسم من الافتداء ، والخيرة بفتح الياء بمعنى الخيار والخيار هو الاختيار ، ويقال : هي اسم من تخيرت مثل الطيرة من تطيرت ، وقيل :
هما لغتان بمعنى واحد ، ويؤيده قول الأصمعي : الخيرة بالفتح والإسكان ليس بمختار ، وقال في البارع : خرت الرجل على صاحبه أخيره من باب باع خيرا وزان عنب وخيرا وخيرة إذا فضلته عليه اه .
قوله :سُبْحانَ اللَّهِأي : تنزيها له عن أن ينازعه أحد أو يزاحم اختياره اختيار اه بيضاوي .
قوله :لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِأي : لأنه المولي للنعم كلها عاجلها وآجلها يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا بقولهمالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ[ فاطر : 34 ]الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ[ الزمر : 74 ] ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده اه بيضاوي .
قوله : ( بالنشور ) أي : الخروج من القبور .
قوله :قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُأرأيتم وجعل تنازعا في الليل وأعمل الثاني ، ومفعول أرأيتم الثاني هو جملة الاستفهام بعده ، والعائد منها على الليل محذوف تقديره بضياء بعده ، وجواب الشرط محذوف وتحرير هذا قد مضى في سورة الأنعام فهو نظيره ، وسرمدا مفعول ثان إن كان الجعل تصييرا أو حال إن كان خلقا وإنشاء والسرمد الدائم الذي لا ينقطع اه سمين .
وقوله : ( وأعمل الثاني الخ ) سكت عن مفعول أرأيتم الأول ، ويلزم من إعمال الثاني أن يكون هو ضميرا محذوفا ، والتقدير : قل أرأيتموه أي : الليل ، فقول الشارح أي : أخبروني حل معنى لا إشارة للمفعول الأول ، ويحتمل أن يكون إشارة إليه وأنه محذوف هو ضمير المتكلم وعلى هذا فلا تنازع في الكلام اه .
قوله :سَرْمَداًمن السرد وهو المتابعة والاطراد ، والميم مزيدة كما في دلامص من الدلاص يقال : درع دلاص أي ملساء لينة اه أبو السعود .
وقوله : ( والميم ) مزيدة أي لدلالة الاشتقاق عليه فوزنه فعمل ، ومختار صاحب القاموس كبعض النحاة أن الميم أصلية ووزنه فعلل لأن الميم لا تنقاس زيادتها في الوسط والآخر اه شهاب .
وقوله : ( كميم دلامص ) بضم الدال المهملة وكسر الميم وهو البراق ، ومنه دلاص وأدرع دلاص للدرع اه شهاب .
وعبارة زكريا : الدلامص درع براق يقال درع دلاص الواحد والجمع على لفظ واحد قاله الجوهري اه .
قوله : ( دائما ) أي : بإسكان الشمس تحت الأرض أو بتحريكها حول الأفق الغائر اه بيضاوي .