الْمُنْظَرِينَ
( 80 )
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 81 ) وقت النفخة الأولى
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 82 )
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 ) أي المؤمنين
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
( 84 ) بنصبهما ورفع الأول ونصب الثاني فنصبه بالفعل بعده ونصب الأول ، قيل : بالفعل المذكور ، وقيل : على المصدر ، أي أحق الحق ، وقيل : على نزع حرف القسم ورفعه على أنه مبتدأ محذوف الخبر ، أي فالحق
شرح
يوم الدين مع أنها لا تنقطع . قلت : معناه أن اللعنة باقية عليه في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة زيد له على اللعنة من العذاب بحيث تنسى اللعنة بذلك ، فكأنها انقطعت عنده اه خازن .
قوله :قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِيأي : أمهلني وأخرني والفاء متعلقة بمحذوف ينسحب عليه الكلام أي : إذ جعلتني رجيما فأمهلني ولا تمتني إلى يوم يبعثون أي : آدم وذريته للجزاء بعد فنائهم ، وأراد بذلك أن يجد فسحة لاغوائهم ويأخذ منهم ثأره وينجو من الموت بالكلية إذ لا موت بعد يوم البعث ، وقوله :إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِأي : الذي أراده اللّه وقدره وعينه لفناء الخلائق وهو وقت النفخة الأولى ، لا إلى وقت البعث الذي هو المسؤول اه أبو السعود .
قوله :قالَ فَبِعِزَّتِكَالباء للقسم والفاء لترتيب مضمون الجملة على الإنظار ولا ينافيه قوله تعالى :فَبِما أَغْوَيْتَنِي[ الأعراف : 16 ] فإن اغواءه تعالى إياه أثر من آثار قدرته تعالى وعزته ، وحكم من أحكام قهره وسلطنته ، فإن الإقسام بهما واحد ، ولعل اللعين أقسم بهما جميعا ، فحكى تارة قسمه بإحدهما وأخرى بالأخرى اه أبو السعود .
قوله :لَأُغْوِيَنَّهُمْأي : بتزيين المعاصي لهم اه أبو السعود .
قوله : ( بنصبهما الخ ) قراءتان سبعيتان ، وقوله : ( فنصبه بالفعل الخ ) أي : على كل من القراءتين .
قوله : ( قيل بالفعل المذكور ) هو أقول ، ويكون التكرار للتوكيد ، وقوله : ( على نزع حرف القسم ) أي :
أقسم بالحق فحذف الفعل وحرف القسم ونصب الحق ، فالحاصل أن نصب الثاني ليس له إلا وجه واحد ، وأما نصب الأول ففيه احتمالات ثلاثة ، ورفعه فيه احتمالان ، وقد ذكر ذلك الشارح كله ، وقوله : و ( جواب القسم الخ ) أي على بعض الأعاريب ، وذلك البعض وجهان : نصبه بنزع حرف القسم ، ورفعه بتقدير الخبر قسمي ، وأما على وجهي النصب الآخرين ووجه الرفع الآخر ، فيكون لأملأن جواب قسم مقدر تقديره : أقسم بعزتي لأملأن الخ أو نحو ذلك اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :فَالْحَقُّ وَالْحَقَّقرأهما العامة منصوبين ، وفي نصب الأول أوجه ، أحدها : أنه مقسم به حذف منه حرف القسم فانتصب ، وقوله :لَأَمْلَأَنَّجواب القسم . قال أبو البقاء : إن سيبويه يدفعه لأنه لا يجوز حذف حرف القسم إلا مع اسم اللّه ، ويكون قوله :وَالْحَقَّ أَقُولُمعترضا بين القسم وجوابه . قال الزمخشري : كأن قيل ولا أقول إلا الحق يعني أن تقديم المفعول أفاد الحصر ، والمراد بالحق نقيض الباطل . الثاني : أنه منصوب على الإغراء أي : الزموا الحق . الثالث :
أنه مصدر مؤكد لمضمون قوله :لَأَمْلَأَنَّ .قال الفراء : هو على معنى قولك حقا لا شكا ووجود الألف واللام وطرحهما سواء أي لأملأن جهنم حقا اه .