تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
بعده
فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ
أي ماء حار محرق
وَغَسَّاقٌ
( 57 ) بالتخفيف والتشديد ما يسيل من صديد أهل النار
وَآخَرُ
بالجمع والإفراد
مِنْ شَكْلِهِ
أي مثل المذكور من الحميم والغساق
أَزْواجٌ
( 58 ) أصناف ، أي عذابهم من أنواع مختلفة ، ويقال لهم عند دخولهم النار بأتباعهم
هذا فَوْجٌ
جمع
مُقْتَحِمٌ
داخل
مَعَكُمْ
النار بشدة ، فيقول المتبوعون
لا مَرْحَباً بِهِمْ
أي لا
شرح
اعتراض . وقوله :مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌصفتان لآخر على كل من القراءتين اه شيخنا . وفي السمين : قوله :وَآخَرُقرأ أبو عمرو بضم الهمزة على أنه جمع وارتفاعه من أوجه ، أحدها : أنه مبتدأ ومن شكله خبره ، وأزواج فاعل به . الثاني : أن يكون مبتدأ أيضا ومن شكله خبر مقدم ، وأزواج مبتدأ ، والجملة خبره . وعلى هذين فيقال : كيف يصح من غير ضمير يعود على آخر ، فإن الضمير في شكله يعود على ما تقدم أي : من شكل المذوق ؟ والجواب : أن الضمير عائد على مبتدأ وإنما أفرد وذكر لأن المعنى من شكل ما ذكرنا ، وذكر هذا التأويل أبو البقاء ، وقد منع مكي ذلك لأجل الخلو من الضمير وجوابه ما ذكرت لك . الثالث : أن يكون من شكله نعتا لآخر ، وأزواج خبر المبتدأ أي : وآخر من شكل المذوق وأزواج . الرابع : أن يكون من شكله نعتا أيضا ، وأزواج : فاعل به ، والضمير عائد على آخر بالتأويل المتقدم ، وعلى هذا فيرتفع آخر على الابتداء والخبر مقدر أي : ولهم أنواع أخر استقر من شكلها أزواج . الخامس : أن يكون الخبر مقدرا كما تقدم أي : ولهم آخر ومن شكله وأزواج صفتان لآخر ، وقرأ العامة من شكله بفتح الشين وقرأ مجاهد بكسرها وهما لغتان بمعنى المثل والضرب تقول هذا في شكله أي : مثله وضربه اه . وفي القرطبي :هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ .هذا في موضع رفع بالابتداء وخبره حميم على التقديم والتأخير أي : هذا حميم وغساق فليذوقوه ولا يوقف على فليذوقوه ، ويجوز أن يكون هذا في موضع رفع بالابتداء ، وفليذوقوه في موضع الخبر ودخلت الفاء للتنبيه الذي في هذا فيوقف على فليذوقوه ويرتفع حميم على تقدير هذا حميم . قال النحاس : ويجوز أن يكون المعنى الأمر هذا وحميم وغساق حينئذ لم تجعلهما خبرا ورفعتهما على معنى هو حميم وغساق ، والفراء يرفعهما بمعنى منه حميم وغساق ، ويجوز أن يكون هذا في موضع نصب بإضمار فعل يفسره فليذوقوه كما تقول : زيدا أضربه والنصب في هذا أولى فيوقف على فليذوقوه ويبتدأ حميم وغساق اه . قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) سبعيتان . قوله : ( ما يسيل ) ما بالقصر أي : شيء يسيل وقوله : ( من صديد أهل النار ) بيان لما ، فكأنه قال : وهو صديد أهل النار الذي يسيل من جلودهم وفروجهم ، وفي القاموس : وغسق الجرح سال منه ماء أسفر اه . وفي الخازن : وهو ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار ولحومهم وفروج الزناة اه . قوله : ( بالجمع والإفراد ) سبعيتان أي : ومذوق آخر مثل الحميم والغساق في الشدة والغضاضة اه أبو السعود . قوله : ( ويقال لهم ) أي : من الخزنة ، وقوله : ( بأتباعهم ) أي : مع أتباعهم . قوله : ( بشدة ) أخذه من مقتحم ، فإن الاقتحام الإلقاء في الشيء بشدة ، فإنهم يضربون بمقامع من