البصائر في الدين ، وفي قراءة عبدنا ، وإبراهيم بيان له ، وما بعده عطف على عبدنا
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ
هي
ذِكْرَى الدَّارِ
( 46 ) الآخرة أي ذكرها والعمل لها ، وفي قراءة بالإضافة وهي للبيان
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ
المختارين
الْأَخْيارِ
( 47 ) جمع خيّر بالتشديد
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ
هو نبي واللام زائدة
وَذَا الْكِفْلِ
اختلف في نبوته ، قيل : كفل مائة نبي فروا إليه من القتل
شرح
قوله : ( أصحاب القوى ) جمع قوة وهي القدرة ففي المصباح : وتطلق اليد على القوة اه .
وظاهره أن هذا إطلاق حقيقي ويشير له صنيع البيضاوي ونصه : أولي الأيدي والأبصار أولي القوة في الطاعة والبصيرة في الدين أو أولي الأعمال الجليلة والعلوم الشريفة فعبر بالأيدي عن الأعمال لأن أكثرها بمباشرتها والأبصار عن المعارف لأنها أقوى مبادئها اه .
قوله :إِنَّا أَخْلَصْناهُمْالخ تعليل بما وصفوا به من شرف العبودية وعلو الرتبة بالعلم والعمل اه أبو السعود .
وعبارة البيضاوي :إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍأي : جعلناهم خالصين لنا بخصلة لا شوب فيها هي ذكر الدار أي تذكرهم للآخرة دائما ، فإن خلوصهم في الطاعة بسببها ، وذلك لأن مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون هو جوار اللّه والفوز بلقائه ، وذلك في الآخرة اه .
وعبارة ابن جزي :إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍمعناه جعلناهم خالصين لنا أو خصصناهم دون غيرهم ، وخالصة صفة موصوف محذوف تقديره بخصلة خالصة ، وأما الباء في قوله :بِخالِصَةٍفإن كان أخلصناهم بمعنى جعلناهم خالصين فهي للتعليل ، وإن كان أخلصناهم بمعنى خصصناهم فهي لتعدية الفعل ، انتهت .
قوله :بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِقرأ نافع وهشام خالصة ذكرى الدار بالإضافة وفيها أوجه ، أحدها : أن يكون أضاف خالصة إلى ذكرى للبيان لأن الخالصة قد تكون ذكرى وغير ذكرى كما في قوله : شهاب قبس لأن الشهاب يكون قبسا وغيره . الثاني : أن خالصة مصدر بمعنى إخلاص فيكون مضافا لمفعوله والفاعل محذوف أي : بأن أخلصوا ذكر الدار وتناسوا عند ذكرها ذكر الدنيا ، وقد جاء المصدر على فاعلة كالعاقبة ، أو يكون المعنى بأن أخلصنا نحن لهم ذكرى الدار . وقرأ الباقون بالتنوين وعدم الإضافة وفيها أوجه ، أحدها أنها مصدر بمعنى الإخلاص فيكون ذكرى منصوبا به ، وأن يكون بمعنى الخالوص فيكون ذكرى مرفوعا به كما تقدم ذلك ، والمصدر يعمل منونا كما يعمل مضافا أو يكون خالصة اسم فاعل على بابه وذكرى بدل أو بيان لها أو منصوب بإضمار . أعني : أو هو مرفوع على إضمار مبتدأ ، والدار يجوز أن يكون مفعولا به بذكرى وأن يكون ظرفا إما على الاتساع وإما على إسقاط الخافض ، وخالصة إن كانت صفة فهي صفة لمحذوف أي : بسبب خصلة خالصة اه سمين .
قوله :وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَفصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه للإشعار بعراقته في الصبر الذي هو المقصود بالتذكير ، واليسع هو ابن أخطوب بن العجوز استخلفه الياس على بني إسرائيل ثم استنبىء اه أبو السعود .
قوله : ( اختلف في نبوته ) روى الحاكم عن وهب أن اللّه بعث بعد أيوب ابنه بشرا وسماه ذا الكفل