أحيى اللّه له من مات من أولاده ورزقه مثلهم
رَحْمَةً
نعمة
مِنَّا وَذِكْرى
عظة
لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 43 ) لأصحاب العقول
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
هو حزمة من حشيش أو قضبان
فَاضْرِبْ بِهِ
زوجتك ، وكان قد حلف ليضربنها مائة ضربة لإبطائها عليه يوما
وَلا تَحْنَثْ
بترك ضربها ، فأخذ مائة عود من
شرح
وحكاه بصيغة التمريض ، لأن ظاهر النظم عدم التعدد ، وبارد حينئذ صفة لشراب مع أنه مقدم عليه صفة لمغتسل ، وكون هذا إشارة إلى جنس التابع أو يقدر فيه ، وهذا بارد الخ تكلف لا يخرجه عن الضعف اه شهاب .
قوله :وَوَهَبْنا لَهُالخ معطوف على مقدر يترتب على مقدر يقتضيه المقام ، كأنه قيل : فاغتسل وشرب فكشفنا بذلك ما به من ضر كما في سورة الأنبياء اه أبو السعود .
وإلى هذا أشار الشارح بقوله : ( فاغتسل الخ ) .
قوله : ( من مات من أولاده ) أي : الذكور والإناث وكل من الصنفين ثلاث أو سبع ، وقوله :
( ورزقه مثلهم ) أي : من زوجته وزيد في شبابها اه شارح من سورة الأنبياء .
وزوجته اسمها رحمة بنت افراثيم بن يوسف اه أبو السعود .
وقيل : اسمها ليا بنت يعقوب اه بيضاوي فهي أخت يوسف .
قوله :رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرىمفعول من أجله أي : وهبناهم له لأجل رحمتنا إياه وليتذكر بحاله أولو الألباب اه سمين .
أي ليصبروا على الشدائد كما صبر ويلجؤوا إلى اللّه عز وجل كما لجأ ليفعل بهم ما فعل به من حسن العاقبة اه كرخي .
قوله :وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاًمعطوف على مقدر تقديره : وكان قد حلف ليضربن امرأته مائة ضربة لسبب حصل منها وكانت محسنة له فجعل اللّه له خلاصا من يمينه بقوله :وَخُذْ بِيَدِكَالخ فحلل اللّه تعالى يمينه بأهون شيء عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ورضاها عنه اه نهر .
وإلى هذا المقدر أشار بقوله : ( وكان قد حلف الخ ) اه .
وفي أبي السعود :وَخُذْ بِيَدِكَمعطوف على اركض أو على وهبنا بتقدير قلناه أي : وقلنا له خذ بيدك الخ والأول أقرب لفظا وهذا أنسب معنى فإن الحاجة إلى هذا الأمر لا تمس إلا بعد الصحة اه .
قوله : ( هو حزمة ) أي : ملء الكف اه خازن .
وفي السمين : الضغث الحزمة الصغيرة من الحشيش والقضبان ، وقيل : الحزمة الكبيرة من القضبان اه .
قوله : ( لابطائها عليه يوما ) وسبب بطئها أن الشيطان تمثل في طريقها في صورة حكيم يداوي المرضى ، فمرت عليه فوجدت الناس منكبين عليه ، فقالت له : عندي مريض فقال لها : قولي له يذبح سخلة عن اسمي ، وقيل : قال لها قولي له يشرب الخمر ، فذهبت لأيوب وأخبرته الخبر ، فعلم أنه من الشيطان فاغتم وحلف ليضربنها مائة ضربة اه شيخنا .