أيام ، بأن وصل إلى الخاتم فلبسه وجلس على كرسيه
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي
لا يكون
لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
أي سواي ، نحو فمن يهديه من بعد اللّه أي سوى اللّه
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
( 35 )
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً
لينة
حَيْثُ أَصابَ
( 36 ) أراد
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ
يبني الأبنية العجيبة
شرح
سيدنا سليمان فشق بطنها ، فإذاهو بالخاتم ، فلبسه فعاد إليه الملك بلبسه ، فأمر سليمان الجن بإحضار ذلك الجني فأحضروه فوضعه في صخرة وسبك عليه الحديد والرصاص وألقاها في البحر اه خازن .
قال البغوي : وذلك الجني حي باق في تلك الصخرة حتى تقوم الساعة اه .
وفي القرطبي : قال ابن عباس وغيره : ثم إن سليمان لما رد اللّه عليه ملكه أخذ صخرا الذي أخذ خاتمه ونقر له صخرة وأدخله فيها وسد عليه بأخرى وأوثقها بالحديد والرصاص ، وختم عليها بخاتمه ، وألقاها في البحر وقال له : هذا مجلسك إلى يوم القيامة اه .
قوله :قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِيأي : ذنبي وطلب المغفرة دأب الأنبياء والصالحين هضما للنفس وإظهار للذل والخشوع وطلبا للترقي في المقامات اه كرخي .
قوله : ( لا ينبغي لأحد من بعدي ) أي ليكون معجزة لي ، أو المراد لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني في حياتي كما فعل الشيطان الذي لبس خاتمي وجلس على كرسي ، أو أن اللّه علم أنه لا يقوم غيره مقامه بمصالح ذلك الملك واقتصت حكمته تعالى تخصيصه به ، فألهمه سؤاله فلا يرد كيف قال سليمان ذلك ، مع أنه يشبه الحسد والبخل بنعم اللّه تعالى على عبيده بما لا يضر سليمان ، وقدم الاستغفار اهتماما بالدين وتقديما للوسيلة اه كرخي .
وفي الشهاب : فليس طلبه للمفاخرة بأمور الدنيا الفانية ، وإنما كان هو من بيت نبوة وملك ، وكان في زمن الجبارين وتفاخرهم بالملك ومعجزة كل نبي ما اشتهر في عصره كما غلب في عهد الكليم السحر ، فجاءهم بما يتلقف ما أتوا به ، وفي عهد نبينا الفصاحة فأتاهم بكلام لم يقدروا على أقصر سورة منه ، وليس المقصود بقوله :لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِياستقلاله به بحيث لا يعطى أحد مثله ليكون منافسة في الملك وحرصا عليه اه .
وفي الخازن : وقيل : كان سليمان ملكا ، ولكنه أحب أن يخص بخصوصية كما خص داود بإلانة الحديد وعيسى بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص فسأل شيئا يختص به اه .
قوله :إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُتعليل للدعاء بالمغفرة والهبة لا بالأخيرة فقط ، فإن المغفرة أيضا من أحكام وصف الوهابية قطعا اه أبو السعود .
قوله :فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَأي : أعدنا له هذا الملك بعد أن كان سلب عنه اه شيخنا .
قوله : ( تجري بأمره ) بيان لتسخيرها له اه أبو السعود .
وقوله :رُخاءًحال من الريح ، وقوله : ( لينة ) أي غير عاصفة ، وهذا في أثناء سيرها ، وأما في أوله فهي عاصفة كما تقدم في قوله تعالى :وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً[ الأنبياء : 81 ] الخ اه شيخنا .
قوله :بِأَمْرِهِمضاف لفاعله أي : بأمره إياها ، وقوله :حَيْثُأي : إلى حيث ، وقوله :