تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الإذخر أو غيره فضربها به ضربة واحدة
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ
أيوب
إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 44 ) رجاع إلى اللّه تعالى
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي
أصحاب القوى في العبادة
وَالْأَبْصارِ
( 45 )
شرح
وفي القرطبي : وفي سبب حلفه أربعة أقوال : أحدها : ما حكاه ابن عباس أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته إلى مداواة أيوب فقال : أداويه على أنه إذا برئ قال : أنت شفيتني لا أريد جزاء سواه . قالت : نعم فأشارت على أيوب بذلك فحلف ليضربنها وقال : ويحك ذلك الشيطان . الثاني : ما حكاه سعيد بن المسيب أنها جاءته بزيادة على ما كانت تأتيه من الخبز فخاف خيانتها فحلف ليضربنها . الثالث : ما حكاه يحيى بن سلام وغيره أن الشيطان أغواها أن تحمل أيوب على أن يذبح سخلة تقربا إليه ، وأنه يبرأ فذكرت ذلك له فحلف ليضربنها إن عوفي مائة ، وقيل : باعت ذوائبها برغيفين إذ لم تجد شيئا تحمله إلى أيوب ، وكان أيوب يتعلق بها إذا أراد القيام ، فلهذا حلف ليضربنها ، فلما شفاه اللّه أمره أن يأخذ ضغثا فيضربها به فأخذ شماريخ قدر مائة فضربها ضربة واحدة اه . قوله :وَلا تَحْنَثْالحنث الإثم ويطلق على ما فعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله لأنهما سببان فيه اه سمين . قوله :إِنَّا وَجَدْناهُأي : علمناه صابرا أي : فيما أصابه في النفس والمال والأهل وليس في شكواه إلى اللّه إخلال بذلك فإنه ليس جزعا كتمني العافية وطلب الشفاء اه أبو السعود . ولا تخل به شكواه إلى اللّه من الشيطان في قوله :أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍاه بيضاوي . والشكاية المذمومة إنما هي إذا كانت للمخلوقين اه كرخي . قوله :وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَالخ أي : اذكر صبرهم على ما أصابهم تتأس بهم اه شيخنا . قوله :أُولِي الْأَيْدِيالعامة على ثبوت الياء وهو جمع يد أما الجارحة فكنى بذلك عن الأعمال لأن أكثر الأعمال إنما يزاول باليد ، وقيل : المراد بالأيدي جمع يد المراد بها النعمة ، وقرأ عبد اللّه ، والحسن ، وعيسى ، والأعمش الأيد بغير ياء فقيل هي الأولى ، وإنما حذفت الياء اجتزاء عنها بالكسرة ، ولأن أل تعاقب التنوين والياء تحذف مع التنوين فأجريت مع أل اجراءها معه وهذا ضعيف جدا وقيل : الأيدي القوة إلا أن الزمخشري قال : وتفسيره بالأيدي من التأييد قلق غير متمكن اه . وكأنه إنما قلق عنده لعطف الأبصار عليه فهو غير مناسب للأيد من التأييد ، وقد يقال : إنه لا يراد حقيقة الجوارح إذ كل أحد كذلك ، إنما المراد الكناية عن العمل الصالح والتفكر ببصيرته فلم يقلق حينئذ إذ لم يرد حقيقة الأبصار ، وكأنه قيل أولي القوة والتفكر بالبصيرة ، وقد نحا الزمخشري إلى شيء من هذا قبل ذلك اه سمين .