تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
أَتاكَ
يا محمد
نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
( 21 ) محراب داود أي مسجده حيث منعوا الدخول عليه من الباب لشغله بالعبادة ، أي خبرهم وقصتهم
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ
نحن
خَصْمانِ
قيل فريقان ليطابق ما قبله من ضمير الجمع ، وقيل اثنان والضمير بمعناها ، والخصم على الواحد وأكثر ، وهما ملكان جاءا في صورة خصمين وقع لهما ما ذكر على سبيل الفرض ، لتنبيه داود عليه السّلام على ما وقع منه ، وكان له تسع وتسعون امرأة ،
شرح
قوله :إِذْ تَسَوَّرُواالخ ظرف لمضاف محذوف أي : نبأ تخاصم وتحاكم الخصم إذ تسوروا ، وقوله :إِذْ دَخَلُوابدل من إذ الأولى أو ظرف لتسوروا اه شيخنا . وفي السمين :إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَقال الزمخشري : فإن قلت : بم انتصب إذ ؟ قلت : لا يخلو إما أن ينتصب بأتاك أو بالنبأ ، أو بمحذوف فلا يسوغ انتصابه بأتاك ، لأن إتيان النبأ رسول اللّه لا يقع إلا في عهده لا في عهد داود ، ولا بالنبأ لأن النبأ واقع في عهد داود ، فلا يصح إتيانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن أردت بالنبأ القصة في نفسها لم يكن ناصبا ، فبقي أن يكون منصوبا بمحذوف وتقديره : وهل أتاك نبأ تخاصم الخصم إذ فاختار أن يكون معمولا لمحذوف اه . وفي أبي السعود :إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَأي : قصدوا سوره ونزلوا من أعلاه والسور الحائط المرتفع اه . قوله : ( أي مسجده ) أي : البيت الذي كان يدخله ويشتغل فيه بالطاعة والعبادة اه خازن . قوله : ( حيث منعوا الدخول عليه الخ ) أي : لأنهم أتوه في اليوم الذي كان يتفرغ فيه للعبادة فمنعهم الحرس الدخول من الباب اه شيخنا . قوله : ( أي خبرهم الخ ) تفسير للنبأ . قوله :فَفَزِعَ مِنْهُمْأي : لأنهم نزلوا من فوق على خلاف العادة والحرس حوله ، وقوله :قالُوا لا تَخَفْاستئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية فزعه ، كأنه قيل : فماذا قالوا لما شاهدوا فزعه ؟ فقال :قالُوا لا تَخَفْالخ اه أبو السعود . قوله :خَصْمانِأي : جئناك لتقضي بيننا اه خازن . قوله : ( قيل فريقان ) أي : على القول بأن الداخل عليه كان أزيد من اثنين فكان المتخاصمين والشاهدين والمزكيين ، وقوله : ( وقيل اثنان ) أي : شخصان فقط على القول بأن الداخل المتداعيان فقط ، وقوله : ( والضمير ) أي : ضمير الجمع بمعناها أي : أن المراد به ما فوق الواحد اه شيخنا . قوله : ( والخصم يطلق الخ ) أي : فالتثنية في خصمان باعتبار إطلاقه على الواحد ، والافراد في نبأ الخصم باعتبار إطلاقه على الأكثر وإطلاقه بالاعتبارين بالنظر لأصل معناه إذ هو في الأصل مصدر لخصمه خصما كضربه ضربا اه شيخنا . قوله : ( وهما ملكان ) قيل : هما جبريل وميكائيل اه شيخنا . قوله : ( على سبيل الفرض ) جواب عما يقال الملائكة معصومون فيف يتصور منهم البغي ؟
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 378 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي