تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
سخرنا
الطَّيْرَ مَحْشُورَةً
مجموعة إليه تسبح معه
كُلٌّ
من الجبال والطير
لَهُ أَوَّابٌ
( 19 ) رجاع إلى طاعته بالتسبيح
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ
قوّيناه بالحرس والجنود ، وكان يحرس محرابه في كل ليلة ثلاثون ألف رجل
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ
النبوة والإصابة في الأمور
وَفَصْلَ الْخِطابِ
( 20 ) البيان الشافي في كل قصد
* وَهَلْ
معنى الاستفهام هنا التعجب والتشويق إلى استماع ما بعده
شرح
قوله :كُلٌّ لَهُأي : كل من الجبال والطير لداود أي : لأجل تسبيحه . أواب ، أي : مسبح ، فوضع أواب موضع مسبح ، وقيل : الضمير للباري تعالى ، والمراد كل من داود والجبال والطير مسبح ورجاع للّه تعالى اه سمين . وهذه الجملة استئناف مقرر لمضمون ما قبلها مصرح بما فهم منه إجمالا أي : كل واحد من الجبال والطير لأجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح اه أبو السعود . وهذا يفيد أن اللام للتعليل ، وصنيع الشارح يقتضي أنها صلة أواب حيث قال : رجاع إلى طاعته كما تقول رجعت إلى فلان اه . قوله : ( بالحرس ) بضم الحاء وفتح الراء المشددة جمع حارس وبفتحتين اسم جمع كخدم وزنا ومعنى اه شيخنا . قال ابن عباس : كان أشد ملوك الأرض سلطانا كان يحرس محرابه كل ليلة ستة وثلاثون ألف رجل اه خازن . قوله : ( النبوة والإصابة في الأمور ) عبارة القرطبي :وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَأي : النبوة قاله السدي . وقال مجاهد : العدل . وقال أبو العالية : العلم بكتاب اللّه تعالى . وقال قتادة : السنّة . وقال شريح : العلم والفقه وفصل الخطاب . قال أبو عبد الرحمن السلمي وقتادة : يعني الفصل في القضاء وهو قول ابن مسعود والحسن والكلبي ومقاتل . وقال ابن عباس : بيان الكلام . وقال علي بن أبي طالب : هو البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، وقاله شريح والشعبي وقتادة أيضا . وقال أبو موسى الأشعري ، والشعبي أيضا : هو قوله أما بعد وهو أول من تكلم بها ، وقيل : فصل الخطاب البيان الفاصل بين الحق والباطل ، وقيل : هو الإيجاز بجعل المعنى الكثير في اللفظ القليل ، والمعنى هي هذه الأقوال متقارب ، وقول علي رضي اللّه عنه يجمعه لأن موارد الحكم عليه في القضاة ما عدا قول أبي موسى الأشعري اه . قوله : ( البيان الشافي ) أي : المنبه للمخاطب على المرام من غير التباس لما قد روعي فيه من مظان الفصل والوصل والعطف والاستئناف والإضمار والإظهار والحذف والتكرار ونحوها اه كرخي . قوله : ( في كل قصد ) أي مقصود أي : في كل أمر مقصود . قوله : ( التعجب ) أي : حمل المخاطب على التعجب أو إيقاعه في التعجب . قوله : ( إلى استماع ما بعده ) أي : لكونه أمرا غريبا كما تقول لمخاطبك : هل تعلم ما وقع اليوم ثم تذكر له ما وقع اه شيخنا .