وطلب امرأة شخص ليس له غيرها وتزوجها ودخل بها
بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا
شرح
ومحصل الجواب أن هذا الكلام من قبيل المعاريض وليس على سبيل تحقيق البغي من أحدهما على الآخر اه خازن .
قوله : ( لتنبيه داود على ما وقع له ) أي : إيقاظه واطلاعه على ما وقع له أي : منه وفي المختار :
ونبهه غيره تنبيها أيقظه ، ونبهه أيضا على الشيء أطلعه عليه فتنبه هو عليه اه .
أي اطلع عليه وفطن له اه .
والذي وقع له هو طمعه في زوجة وزيره وطلبها منه . قوله : ( وكان له تسع الخ ) هذا بيان لما وقع منه .
قوله : ( وطلب امرأة شخص ) أي : لما وقع في قلبه محبتها وتعلقه بها لسر يعلمه اللّه تعالى ، وهو أنه لما تزوجها أتت له بسليمان عليه الصلاة والسّلام ، فهي أمه . واسم ذلك الشخص أوريا بن حنان اه شيخنا .
وعبارة أبي السعود : وطلب امرأة شخص فاستحيا الشخص وهو أوريا أن يرده وطلقها ، وكان ذلك جائزا في شريعة داود معتادا فيما بين أمته غير مخل بالمروءة ، فكان يسأل بعضهم بعضا أن ينزل عن زوجته فيتزوجها إذا أعجبته ، وقد كان الأنصار في صدر الإسلام يواسون المهاجرين بمثل ذلك من غير نكير . خلا أن داود عليه السّلام لعظيم منزلته وارتفاع مرتبته وعلو شأنه نبه بالتمثيل على أنه لم يكن ينبغي له أن يتعاطى ما يتعاطاه آحاد أمته ، ويسأل رجلا ليس له إلّا امرأة واحدة أن ينزل عنها فيتزوجها مع كثرة نسائه ، بل كان المناسب له أن يغلب هواه ويصبر على ما امتحن به ، وقيل : لم يكن أوريا تزوجها بل كان خطبها ثم خطبها داود عليه السّلام ، فآثره عليه السّلام أهلها ، فكان ذنبه عليه السّلام أن خطب على خطبة أخيه المسلم هذا . وأما ما يذكر من أنه عليه السّلام دخل ذات يوم محرابه وأغلق بابه وجعل يصلي ويقرأ الزبور ، فبينما هو كذلك إذ جاءه الشيطان في صورة حمامة من ذهب فمد يده ليأخذها لابن له صغير فطارت فامتد إليها فطارت ، فوقفت في كوة فتبعها فأبصر امرأة جميلة قد نقضت شعرها فغطى بدنها وهي امرأة أوريا وهو من غزاة البلقاء ، فكتب إلى أيوب بن صوريا وهو صاحب بعث البلقاء أن ابعث أوريا وقدمه على التابوت ، وكان من يتقدم على التابوت لا يحل له أن يرجع حتى يفتح اللّه تعالى على يده أو يستشهد ، ففتح اللّه تعالى على يده وسلم ، فأمر برده مرة أخرى وثالثة حتى قتل ، وأتاه خبر قتله فلم يحزن كما كان يحزن على الشهداء وتزوج امرأته . فهو إفك مبتدع مكروه ومكر مخترع تمجه الأسماع وتنفر عنه الطباع ، ويل لمن ابتدعه وأشاعه وتبا لمن اخترعه وأذاعه ، ولذلك قال علي رضي اللّه عنه : من حدث بحديث داود عليه السّلام ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين ، وذلك حد الفرية أي : الكذب على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام هذا ، وقد قيل : إن قوما قصدوا أن يقتلوه عليه السّلام فتسوروا المحراب ودخلوا عليه ، فوجدوا عنده أقواما فتصنعوا بهذا التحاكم ، فعلم عليه السّلام غرضهم فهمّ بأن ينتقم منهم ، فظن أن ذلك ابتلاء له من اللّه عز وجل فاستغفر ربه مما هم به ، انتهت .
وفي الخازن : قال الإمام فخر الدين : حاصل هذه القصة يرجع إلى السعي في قتل رجل مسلم