تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
أعمالنا
قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
( 16 ) قالوا ذلك استهزاء ، قال تعالى
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
أي القوة في العبادة ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ، ويقوم نصف الليل وينام ثلثه ويقوم
شرح
قوله :قِطَّناأي : نصيبنا وحظنا ، وأصله من قط الشيء أي قطعه ، ومنه قط القلم . والمعنى قطعة مما وعدتنا به ، ولهذا يطلق على الصحيفة والصك قط لأنهما قطعتان يقطعان ، وقيل : للجائزة أيضا قط لأنها قطعة من العطية ، ويجمع على قطوط مثل حمل وحمول ، وعلى قططة مثل قرد وقردة وقرود ، وفي القلة على أقططة وأقطاط مثل قدح وأقدحه وأقداح اه سمين . قوله : ( أي كتاب أعمالنا ) سمي قطا أي مقطوعا من القط وهو القطع ، لأن صحيفة الأعمال قطعة ورق مقطوعة من غيرها اه شيخنا . قوله :قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِأي : في الدنيا . قوله :وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَأي : تذكر قصته وصن نفسك عن أن تترك ما كلفت به من مصابرتهم وتحمل أذاهم لئلا يلقاك من المعاتبة مثل ما وقع له اه أبو السعود . وهذا شروع في ذكر قصص لجملة من الأنبياء كداود وسليمان وأيوب وغيرهم ، والقصد بها تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم أي : اذكر ما حصل لهم من المشاق والمحن فصبروا حتى فرج اللّه عنهم فصارت عاقبتهم أحسن عاقبة ، فكذلك أنت تصبر ويؤول أمرك إلى أحسن مآل اه نهر . وفي زاده ما نصه : المقصود من جميع هذه القصص الاعتبار كأن اللّه يقول : يا محمد اصبر على سفاهة قومك ، فإنه ما كان في الدنيا أحد أكثر نعمة ولا مالا ولا جاها من داود وسليمان ، وما كان أحد أكثر بلاء ومحنة من أيوب ، فتأمل في أحوال هؤلاء لتعلم أن أحوال الدنيا لا تنتظم لأحد ، فإن العاقل لا بد له من الصبر على المكاره ، واذكر أيضا إبراهيم حيث ألقي في النار ، وصبر إسحاق حيث عرض على الذبح ، وصبر يعقوب حيث فقد ولده وذهب بصره اه . قوله :ذَا الْأَيْدِالأيد مفرد بوزن البيع وهو مصدر وليس جمع يد . وفي المصباح : آد الرجل يئيد من باب باع أيدا وإيادا بكسر الهمزة إذا قوي واشتد فهو أيد مثل سيد وهين ، ومنه قولهم : أيدك اللّه تأييدا اه . قوله : ( ويقوم نصف الليل الخ ) هكذا وقع في كثير من النسخ وهو يوافق تعبير القرطبي والبيضاوي وأبي السعود . ووقع في بعض النسخ : كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وهذا هو الموافق لما في الصحيحين : وعبارة الخازن : روى الشيخان عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أحب الصيام إلى اللّه صيام داود وأحب الصلاة إلى اللّه صلاة داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه » اه . وفي الكرخي : الذي قاله الجلال السيوطي في الجامع الصغير : « أحب الصيام إلى اللّه صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وأحب الصلاة إلى اللّه صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه » رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر اه . فلعل سيدنا داود عليه السّلام كان أحيانا هكذا وأحيانا هكذا اه .